حقن مجهري منى السيد ٥

بصيت لحسام، ثم لأولادي، ثم لأمي.
وعرفت إن كل اللي حصل، رغم وجعه، خلاني أكتشف نفسي.
أنا خسرت طفلاً كان نفسي أشوفه، وخسرت سنوات من عمري وأنا بحاول أرضي الجميع.
لكنني كسبت شيئاً أهم…
كسبت حدودي.
وكرامتي.
وبيتي.
وعيلتي.
وفهمت أخيراً إن بعض الأبواب لازم تتقفل، مش عشان نكره اللي وراها، لكن عشان نقدر نعيش بأمان قدامها.
وأحياناً، أصعب قرار في حياتنا بيكون هو القرار اللي بينقذ حياتنا.
ومن يومها، كل ما أبص لأولادي وهم نايمين، أفتكر الليلة اللي طردتهم فيها أمي، وأحمد ربنا إني سمعت صوت قلبي وقتها.
لأنني لو رجعت في الزمن، مش هغير قرار واحد…
هختار أولادي.
هختار بيتي.
وهختار نفسي.
أما أمي، فسأحبها من بعيد، وأسامحها، لكنني لن أسمح لأي إنسان أن يجعل الحب سجناً مرة أخرى.
وهكذا انتهت الحكاية…
مش بنهاية مثالية، لكن بنهاية حقيقية:
ناس أخطأت، وناس ، وناس سامحت، وناس اختارت تكمل حياتها بحدود جديدة.
العيلة الحقيقية هي المكان اللي تحس فيه ، والناس اللي لما تقع، تلاقيهم بيرفعوك، مش بيزيدوا عليك الوجع.