بوصي بقى يا عروسة روماني مكرم ٣

ارتفع صراخ فدوى في عتمة الليل وشعل النار بتتأكل في أخشاب السقف المتهالكة، والدخان الأسود الكثيف عمى العيون وخنق صدورهم. حسن كان محبوس تحت عرق خشب مولع زانق رجله الشمال، وأمه المشلولة مربوطة على ضهره بملاية بلولة، بتشهق وتكح بضعف وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل حواليها. فدوى ما فكرتش ولا ثانية في حرق إيديها؛

مسكت العرق المولع ببراثنها المفتوحة، وعصرت جسمها وهي بتصرخ بصوت طالع من أعمق نقطة في روحها: “أشهد أن لا إله إلا الله!”.. زقت الخشب المشتعل بقوة خرافية ما تتسبش لست جسمها نحيف، لحد ما الجلد في بطن إيدها اتقشر وطلع منه ريحة الشواط، بس ما سيبتش الخشب غير لما حسن سحب رجله المجروحة للخلف. حسن قام بيزحف وبيصرخ من الوجع، مسك إيد فدوى المتفحمة وسحبها وراه ناحية الشباك الخشبي الخلفي المطل على السطوح الملاصق لبيت عم سالم. النار كانت خلاص دخلت الأوضة الجوانية، وبقت الحيطان بتتفلق من شدة السخونية.

حسن زق الشباك المتهالك برجله لحد ما اتكسر وطار في الهواء، وبص لتحت لقى عم سالم وشباب المنطقة مجمعين مرتبة قطن قديمة وشايلينها تحت، وبيصرخوا: “انط يا حسن! انطي يا فدوى بسرعة السقف بيقع!”حسن بص لفدوى وهو بينهج والدخان طالع من مناخيره وعينيه كأنها جمر: “شيلي أمي معاكي يا فدوى! انطوا أنتِ وهي الأول!

“فدوى رفضت وتفلت الدم الممتزج بالرماد من بؤها وقالت بصوت قاطع: “أنت هتترمي معانا يا حسن، مش هسيبك ورايا للنار!”حسن شال أمه بحذر شديد وحطها بين إيدين فدوى، وزقهم هما الاثنين من الشباك في لحظة واحدة.. المرتبة تحت لقطت فدوى وأم حسن، والشباب مسكوهم بسرعة وبعدوهم عن وجهة البيت. وفي نفس اللحظة اللي حسن كان بيمد رجله عشان ينط، السقف الخشبي للسطوح انهار بكامله جوه الأوضة، وطارت منه شرارات لهب غطت الشباك!

عم سالم صرخ صرخة هزت الشارع: “حسسسسسن!”.. وفدوى انطلقت منها صرخة شقت السكون، ورمت نفسها على الأرض بتحاول تجري تدنس جوه النار تاني عشان تطلعه، بس الناس مسكوها بالعافية وهي بتصرخ وتخربش في الهوا: “حسن جوة! سيبوني! حسن مش هيموت!”وسط الغبار والدخان والأخشاب اللي بتطقطق، ظهر خيال راجل طالع من بين الدخان من شباك الأوضة الثانية المجاورة اللي ما كانتش ولعت كلها.. حسن رمى نفسه في الهواء بمنتهى القوة ونزل على كومة القش والرمال المجاورة للمرتبة!

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *