حقن مجهري منى السيد ٥

خالتي هزت رأسها.

 

ثم قالت الجملة اللي خلتني أحس إن قلبي وقف:

 

“وفؤاد مش عايز فلوسك يا ندى… هو عايزك إنتِ.”

 

قلت:

 

“عايزني ليه؟”

 

قبل ما تجاوب، رن جرس الباب.

 

مرة.

 

مرتين.

 

ثلاث مرات.

 

حسام راح ناحية العين السحرية.

 

بص من خلالها، وفجأة رجع خطوتين.

 

قلت:

 

“مين؟”

 

قال بصوت مخنوق:

 

“راجل كبير.”

 

سألت:

 

“مين؟”

 

حسام بص لي وقال:

 

“بيقول اسمه فؤاد.”

 

وفي نفس اللحظة، سمعت صوت الرجل من خلف الباب:

 

“ندى… أنا أبوكي الحقيقي، وجاي أقولك ليه والدك اللي رباكي مات وهو خايف عليكي.”

 

وقفت مكاني.

 

وحطيت إيدي على بطني.

 

بينما الجنين تحرك بقوة كأنه شعر بالخطر قبلي.

 

—

 

## الحقيقة الأخيرة

 

وقفت قدام باب الشقة وأنا مش قادرة أصدق إن اللحظة دي وصلت.

 

طول عمري كنت فاكرة إن أكبر وجع ممكن أعيشه هو فقدان أبويا اللي رباني، أو قسوة أمي، أو خسارة الطفل اللي كان جزء من حلمي.

 

لكن اكتشفت إن فيه وجع أكبر من كل ده…

 

وجع إن الإنسان يكتشف إن نص عمره اتبنى على أسرار اتخبّت عنه.

 

حسام وقف قدامي وقال:

 

“ندى، متفتحيش الباب غير لما نعرف هو مين.”

 

أحمد كان واقف جنبنا ووشه متوتر.

 

وخالتي أميمة قاعدة على الكرسي بتبكي من غير صوت.

 

جاء صوت الرجل من خلف الباب مرة تانية:

 

“أنا مش جاي أأذيكي يا ندى، ومش هقرب منك، بس من حقك تعرفي الحقيقة كاملة.”

 

بصيت لحسام وقلت:

 

“افتح.”

 

حاول يمنعني، لكني قلت:

 

“أنا تعبت من الخوف. افتح.”

 

فتح حسام الباب.

 

وظهر رجل مسن، شعره أبيض وملامحه مرهقة، ماسك عصاية بإيده، وعينيه ثابتة عليا بشكل غريب.

 

أول ما شافني، دموعه نزلت.

 

قال:

 

“كبرتي يا ندى.”

 

رجعت خطوة للخلف وقلت:

 

“إنت فؤاد؟”

 

هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

قلت:

 

“إنت أبويا الحقيقي؟”

 

قال:

 

“أيوه.”

 

فضلت باصة له ثواني، وبعدها قلت:

 

“لو كنت أبويا، ليه سبتني كل السنين دي؟”

 

نزل عينيه وقال:

 

“أنا ما سبتكيش يا بنتي… أنا اتمنعت عنك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *