حقن مجهري منى السيد ٥

قلت:
“وليه بابا كان بيحمي أحمد؟”
قالت خالتي:
“لأن فؤاد كان بيحاول يستغل نسبكم عشان يثبت حقه في جزء من التركة. أبوكي كان خايف إن فؤاد يستخدمكم ضد بعض.”
فجأة حسام قال:
“استنى… يبقى الأرض والمبلغ والصندوق مش مجرد ورث.”
خالتي بصت له وقالت:
“بالضبط.”
“أبوك كان عامل صندوق الأمانات عشان يحط فيه مستندات تثبت إن أملاك معينة لا تخص فؤاد ولا والدتك، وإن فيه اتفاقات اتعملت من وراه.”
قلت:
“يعني أمي كانت بتحاول تاخد أملاك بابا؟”
ردت:
“أمك كانت بتحاول تمنع فؤاد من الوصول ليها، لكن طريقتها كانت غلط، وغلطها كبر مع الوقت.”
نزلت دموعي.
قلت:
“وده يبرر إنها ترعب بناتي؟”
قالت بسرعة:
“لا.”
سكتت.
ثم قالت:
“ولا يبرر إنها تعذبك نفسياً.”
قلت:
“يبقى ليه أدافع عنها؟”
ردت:
“أنا مش بدافع عنها، أنا بحاول أخليكي تشوفي الصورة كاملة.”
في اليوم التالي، أصر حسام إنه يروح معايا البنك، وأحمد أصر ييجي هو كمان.
خالتي رفضت تروح، وقالت إنها هتستنى في البيت.
دخلنا البنك.
قدمت المفتاح والأوراق، وبعد إجراءات طويلة وصل الموظف للصندوق.
فتح الصندوق قدامنا.
أول حاجة ظهرت كانت مجموعة ملفات قديمة.
وبعدها شريط تسجيل صغير.
وبعده ظرف أبيض مكتوب عليه:
“ندى فقط.”
إيدي بدأت ترتعش.
فتحته.
لقيت رسالة قصيرة:
“يا ندى، لو وصلتي للصندوق، يبقى كل محاولاتي لحمايتك فشلت. اسمعي التسجيل قبل قراءة باقي الأوراق.”
حطينا التسجيل في جهاز صغير كان موجود ضمن محتويات الصندوق.
طلع صوت أبويا.
صوته.
نفس صوته.
سمعته بعد سنين، فانهرت من البكاء.
قال:
“يا ندى… لو بتسمعي صوتي، فأنا غالباً مش موجود. قبل أي حاجة، عايزك تعرفي إنك بنتي مهما كان الدم بيقول إيه. أنا اخترت أكون أبوكي، وده القرار الوحيد اللي عمري ما ندمت عليه.”
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال:
“لكن فيه حاجة لازم تعرفيها. أمك غلطت، وفؤاد غلط، وأنا غلطت لما حاولت أخبي كل حاجة. لكن أكبر خطر مش فؤاد… ولا أمك.”