حقن مجهري منى السيد ٥

بصيت لفؤاد وقلت:
“يعني كل ده كان عشان فلوس؟”
هز رأسه.
“لا. الفلوس كانت الشرارة، لكن المشكلة الحقيقية كانت في الخوف والطمع والسيطرة.”
في اليوم التالي، طلبت من أمي تيجي.
جات لوحدها.
كانت أضعف بكتير من آخر مرة شفتها فيها.
وقفت عند الباب ومقدرتش ترفع عيني في عيني.
قلت لها:
“ادخلي.”
دخلت وقعدت.
ما اتكلمتش.
قلت:
“أنا عرفت كل حاجة.”
بدأت تبكي.
“أنا عارفة.”
قلت:
“ليه يا أمي؟ ليه عملتي كل ده؟”
قالت:
“لأني كنت خايفة أخسرك.”
قلت:
“فخسرتيني.”
انهارت في البكاء وقالت:
“أنا كنت فاكرة إن السيطرة حماية، وإن خوفي عليكي يديلي الحق أتحكم فيكي. كل ما كنتِ بتكبري، كنت بحس إنك بتبعدي عني. ولما اتجوزتي وخلفتي، بقيت حاسة إن جوزك وبناتك أخدوكي مني.”
سكتت لحظة، ثم قالت:
“ولما جيتي عندي بعد العملية، كنت متوترة وتعبانة، وكل حاجة كانت فوق طاقتي. ولما البنات جم وناموا عندك، حسيت إني فقدت آخر حاجة كانت بتربطني بيكي. فبدل ما أضمهم، طردتهم. وأنا من يومها مش قادرة أسامح نفسي.”
نظرت لها طويلاً.
قلت:
“أنا مش هقدر أنسى.”
قالت:
“أنا مش طالبة تنسي.”
قلت:
“ومش هقدر أرجع زي زمان.”
قالت:
“ولا أنا عايزاكي ترجعي زي زمان. أنا عايزاكي تبقي بنتي من غير ما أكون مالكة حياتك.”
كانت أول مرة أسمع منها الكلام ده.
لكن كان جوايا جرح عميق.
قلت:
“هسامحك، بس مش معنى التسامح إن كل حاجة ترجع زي الأول.”
هزت رأسها وهي تبكي.
“فاهمة.”
دخلت البنتان من الغرفة.
ولما شافوا جدتهم، وقفوا بعيد.
أمي بصت لهم ودموعها نزلت.
قالت:
“ينفع أحضنكم؟”
البنت الكبرى بصت لي.
أنا ما أمرتهاش، ولا منعتها.
بعد لحظات، قربت منها، ثم قربت أختها.
أمي حضنتهم وانفجرت في البكاء.
قالت:
“حقكم عليا يا حبايبي.”
وقفت أتفرج عليهم، وحسيت إن فيه حاجة جوايا بتلتئم.
مش لأنها رجعت زي الأول، لكن لأنها أخيراً اعترفت بغلطها.
