حقن مجهري منى السيد ٥

 

سألتها:

 

“كان بيروح فين؟”

 

قالت:

 

“كان بيروح يقابل فؤاد.”

 

كنت أظن أنني أعرفه، لكنني اكتشفت أنني لم أعرف عنه شيئاً.

 

فتحت آخر جزء من الملف، فوجدت ورقة مطوية بعناية شديدة، مكتوب عليها:

 

“لا تفتح هذه الورقة إلا إذا عرفت ندى الحقيقة كاملة.”

 

فتحتها.

 

كان فيها اسم بنك، ورقم ملف، واسم محامٍ آخر.

 

وتحتهم جملة واحدة:

 

“الأصل الحقيقي للقضية موجود في صندوق أمانات باسم ندى.”

 

حسام قال:

 

“صندوق أمانات؟!”

 

خالتي هزت رأسها:

 

“أبوك كان حاطط حاجة مهمة جداً، ومحدش يقدر يفتحها غير ندى.”

 

قلت:

 

“طب ليه ما قلتليش قبل كده؟”

 

خالتي ردت:

 

“لأن أمك كانت بتراقب كل خطوة حوالين الموضوع، وأنا كنت خايفة لو اتكلمت يحصل لك أذى أو تضيع الأوراق.”

 

أحمد وقف فجأة وقال:

 

“يبقى لازم نروح البنك بكرة.”

 

خالتي قالت بسرعة:

 

“لا.”

 

بص لها باستغراب:

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“لأن أمك عارفة إن الصندوق موجود.”

 

ساد صمت ثقيل.

 

سألتها:

 

“إزاي؟”

 

قالت:

 

اتسعت عيني.

 

“والمفتاح؟”

 

أشارت خالتي إلى الظرف الأصفر وقالت:

 

“موجود.”

 

قلبت محتويات الظرف، لحد ما لمست أصابعي شيئاً معدنياً صغيراً.

 

سحبته.

 

كان مفتاحاً قديماً مربوطاً بقطعة جلد، وعليها رقم صغير.

 

مسكته وأنا أرتجف.

 

حسام قال:

 

“إذن الصبح نروح.”

 

لكن قبل ما أكمل، سمعنا صوت خبط قوي على باب الشقة.

 

البنات خرجوا من أوضتهم مرعوبين.

 

فجريت عليهم وضمّيتهم، وقلت:

 

“مفيش حاجة يا حبايبي، ماما هنا.”

 

حسام وقف قدام الباب وقال:

 

“مين؟”

 

جاء صوت امرأة من الخارج:

 

“أنا.”

 

تجمدت مكاني.

 

كان صوت أمي.

 

بصيت لخالتي، فكانت مرعوبة.

 

أحمد قال:

 

“إزاي عرفت مكانك؟”

 

حسام قرب من الباب وقال:

 

“محدش يدخل.”

 

لكن صوت أمي جاء هادئاً جداً:

 

“ندى، أنا مش جاية أزعق، ولا جاية أخد بناتي منك. أنا جاية أقولك حاجة واحدة قبل ما تروحي البنك.”

 

قلبي وقع.

 

حسام بص لي، وأنا قلت له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *