حقن مجهري منى السيد ٥

 

“ما تفتحش.”

 

أمي قالت من وراء الباب:

 

“لو فتحتِ الصندوق، هتعرفي إن أبوكي ما كانش بيحميكي مني… كان بيحميكي من فؤاد.”

 

صرخت:

 

“فؤاد مات من سنين!”

 

ردت أمي:

 

“لا يا ندى.”

 

ساد صمت رهيب.

 

ثم قالت:

 

“فؤاد عايش.”

 

حسيت إن جسمي كله اتجمد.

 

أحمد فتح عينيه على آخرهما.

 

خالتي حطت إيدها على صدرها.

 

وحسام وقف مش فاهم.

 

أمي كملت:

 

“وفؤاد هو اللي بعت لك الظرف.”

 

نظرت إلى الظرف الأصفر الموجود على الطاولة، ثم إلى المفتاح في إيدي، وشعرت للمرة الأولى أنني ربما لم أكن أنا من اكتشفت السر…

 

ربما السر هو اللي كان بيقودني من أول لحظة.

 

ثم سمعت أمي تقول من خلف الباب:

 

بصيت لبطنـي غصب عني، ووضعت إيدي عليها.

 

وشعرت بحركة الجنين للمرة الأولى منذ ساعات.

 

عندها فقط فهمت إن الموضوع لم يعد متعلقاً بالماضي وحده…

 

لأن أمي كانت تتكلم عن طفل آخر، طفل قالت إن أبي كان يحاول حمايته، وأنا لم أكن أعرف حتى بوجوده.

 

—

 

## الصندوق

 

فضلت واقفة مكاني بعد آخر كلمة قالتها أمي من ورا الباب، وحاسة إن الدنيا كلها اتقلبت فوق دماغي.

 

طفل تاني؟!

 

مين الطفل اللي بابا كان بيحاول يحميه؟

 

وليه أمي كانت بتتكلم كأنها عارفة كل حاجة عن الصندوق وفؤاد والظرف؟

 

بصيت لخالتي أميمة، لقيتها منزلة عينيها في الأرض.

 

صرخت فيها:

 

“إنتِ عارفة! عارفة مين الطفل ده، صح؟!”

 

رفعت خالتي عينيها، ودموعها نازلة، وقالت:

 

“أيوه يا ندى… عارفة.”

 

حسام وقف قدام الباب وقال لأمي:

 

“لو سمحتي يا حاجة، امشي دلوقتي. ندى تعبانة وممنوع عليها أي ضغط.”

 

لكن أمي ردت من الخارج بصوت غريب وهادئ:

 

“أنا همشي… بس قبل ما أمشي لازم تعرفي إن اللي مكتوب في الصندوق ممكن يغير حياتك كلها. وإنتِ لو فتحتيه من غير ما تعرفي الحقيقة مني، هتفتكري إني كنت وحشة طول عمري، مع إن فيه حاجات عملتها عشان أحميكي.”

 

رديت عليها من مكاني:

 

“تحميني من مين؟ من أبويا؟ من فؤاد؟ ولا من الحقيقة؟”

 

سكتت ثواني، وبعدها قالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *