طليقتي بتلم زبالة منى السيد

رجعت العربية.
ومشيت ناحية البيت.
وأنا عارف إن يمكن لسه فيه أسرار.
لكن الفرق إن المرة دي…
مش هسيب حد يقرر الحقيقة بدالي.
ولا هصدق حد من غير دليل.
ولا هحكم على إنسان من كلام غيره.
لأن أغلى درس اتعلمته في حياتي ما كانش عن الفلوس.
ولا عن الخېانة.
ولا عن العيلة.
كان عن الحكم على الناس.
وأنا يوم ما رميت الميتين جنيه في الطين قدام ندى، كنت فاكر إني برميها هي.
لكن الحقيقة…
إني كنت برمي آخر ذرة
إنسانية جوايا.
وهي، لما سابت الفلوس ومشيت، ما كانتش بتذلني.
كانت بتديني آخر فرصة إني أرجع إنسان.
ومن يومها، فهمت إن الدنيا فعلًا بتلف.
بس مش عشان ټنتقم.
بتلف عشان تورّيك نفسك على حقيقتها.
وأحيانًا…
أكبر عقاپ للإنسان المتكبر…
إنه يضطر يقابل نفسه القديمة.
ويبص في عينيها.
ويقول
أنا كنت غلط.
وأنا كنت غلط.
غلط في حق ندى.
غلط في حق أبويا.
غلط في حق أمي.
وغلط في حق نفسي.
لكن لأول مرة…
ما كنتش خاېف أعترف.
لأني أخيرًا فهمت إن الاعتراف بالغلط مش ضعف.
الضعف الحقيقي.
..
إنك تعرف الحقيقة وتفضل مصرّ تعيش في الكذبة.
نزلت من العربية.
فتحت باب البيت.
سمعت صوت أبويا من جوه
علي.
دخلت.
لقيته قاعد، والرسالة قدامه.
ندى واقفة جنبه.
أمي كانت في المطبخ.
قربت من الترابيزة.
مسكت الرسالة.
كان مكتوب في أولها
إلى ابني علي…
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
السطر التاني كان
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مت، وكل اللي عرفته عن عيلتك لحد النهارده مش كامل.
بصيت لندى.
هي قالت
كمّل.
كملت.
مريم مش بنت شاكر…
قلبي ضړب.
ومريم مش أختك.
رفعت عيني.
بصيت
لأمي.
بعدين لأبويا.
بعدين لندى.
لكن قبل ما أقرأ السطر اللي بعده…
النور قطع.
مرة واحدة.
البيت كله غرق في الضلمة.
وسمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
صوت راجل غريب قال
كفاية كده يا علي.
ندى مسكت إيدي.
أمي صړخت.
وأبويا حاول يقوم.
الصوت قرب.
وبعدين قال
دلوقتي جه دوري أحكيلك أنا مين.
ولما النور رجع…
كان الشخص واقف قدامي.
وشه كان مألوف.
بشكل مرعب.
لأني شفته قبل كده.
في صورة قديمة.
الصورة اللي كانت مكتوب وراها
التلاتة دول سبب المصېبة.
كان الشخص الرابع اللي واقف في آخر الصورة.
واللي طول السنين كلها…
كنت
فاكره مجرد واحد غريب.