ضرتي الجديدة نرمين عادل همام

دينا بصّت للخاتم الألماظ اللي في إيدها كأنه بقى جمرة نار، بقى تقيل فجأة عليها وعايزة تخلص منه في ثانية. — “احتيال؟!” همست لنفسها برعب حقيقي وهي وشها جايب ألوان، “إنت دخلتني في مصيبة وموضوع كبير زي ده؟!”

حاول كريم يقرب منها ويمسك دراعها عشان يهديها ويثبتها، بس هي سحبت إيدها بنفور ونفضتها بسرعة كأنها اتلمست من أفعى مسمومة. الحركة دي فاجأتني شوية بصراحة؛ مش علشان هي قوية وبتقدر تدافع عن نفسها أو عندها مبدأ، بس علشان دي كانت أول مرة في حياتي أشوف حد يسيب كريم وينفض له ويغدر بيه، قبل ما هو اللي يسيب ويغدر كعادته مع الكل.

في اللحظة دي، أبويا قام وقف ببطء، وبهدوء تقيل يوزن بلد كاملة. أبويا مش من النوع اللي بيتكلم كتير أو بيحب الزعيق، بس لما بنطق.. الكل لازم يحط جزمة في بقه ويسمع باحترام. بص لكريم بنظرة كلها احتقار وقرف، ونطق بكلمات حاسمة زي السيف: — “قدامك دقيقتين بالظبط تخرج من البيت ده ومن الجنينة دي، قبل ما أطلعك بإيدي مرمي برا على الرصيف.”

كريم اتكلم بلهجة مهزوزة ومستعطفة: — “يا فندم اسمعني بس.. الموضوع فيه سوء تفاهم…”

ضرتي الجديدة بقلم نرمين عادل همام

— “ما تنادينيش كدة واخرس خالص!” أبويا قطع كلامه بحدة وصوت جهوري وهو بيشاور بصوابعه على الباب الخارجي: “إدّيناك لقمة، وعيلة، وثقة، واعتبرناك واحد مننا وصونّاك، وإنت فاكر إنك بكل بجاحة تيجي ترمي قذارتك دي في وشنا وتمشي عادي؟! اطلع بره!”

أم كريم انهارت تماماً وبقت تشهق من العياط والكسرة، ولفت عليا وهي بتترجاني: — “سامحينا يا إيمان يا بنتي.. والله العظيم ما كنا نعرف حاجة عن عمايله السودا دي ولا عن جوازه!”

بصيت لها ولأول مرة من سنين، مكنتش شايفاها شريكة في اللي عمله أو قاصدة تؤذيني، كنت شايفاها مجرد ست ضعيفة متعودة تغمض عينيها وتسيب غيرها يسوق حياتها ويوديها في داهية وهي راضية. قلت لها بأسى ونبرة صافية: — “أنا عارفة إنكم مكنتوش تعرفوا.. ودي في حد ذاتها أكبر مشكلة.”

كريم هنا فقد أعصابه تماماً بعد ما لقى كل الأبواب اتقفلت في وشه، وخبط بإيده بكل غل وعصبية على الترابيزة لدرجة إن الأطباق اتهزت: — “الموضوع مش هيخلص بالبساطة دي يا إيمان! مش هسيبك تخربيني!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *