ضرتي الجديدة نرمين عادل همام
رفع دقنه لفوق في محاولة يائسة وبائسة يبان فيها قوي، وقال بتوتر مفضوح للكل: — “أنا مش فاهم إنتي بتحوري وتتكلمي عن إيه أصلاً! إيه الألغاز دي؟”
بصيت له بثبات يهد جبال ويخرس أي لسان: — “لأ.. إنت فاهم كويس أوي أنا قصدي إيه.”
ورفعت ورقة من اللي في إيدي لفوق، في نص الصالة، عشان الكل يشوفها ويقرا العناوين المطبوعة عليها. الأوراق مكانتش كتير كعدد، بس كانت كفاية أوي وزيادة عشان توديه ورا الشمس.
— “كان فيه حاجات غريبة وبتحصل في الشركة بقالها فترة طويلة وأنا ومجلس الإدارة بنراقبها.. فواتير منفوخة على الفاضي وأرقامها خيالية، فلوس مدفوعة بانتظام لناس محدش في السوق كله يسمع عنهم ولا يعرفهم، مصاريف تسويق وتطوير ملهاش أي لازمة ولا عائد على أرض الواقع.. ومن ساعة ما الست دينا دي ظهرت في حياتك، الحاجات دي أرقامها بقت أضعاف الأضعاف.”
دينا جمدت مكانها تماماً، وفستانها الأحمر الصارخ ملقاش أي لون في وشها يغطيه بعد ما الدم هرب منه. لفت راسها بتلقائية وقالت بصوت مرعوب: — “أنا.. أنا مش اسمي فيفي!”
ابتسمت ببرود وهدوء يغيظ المستفز، وهزيت راسي: — “طبعًا لأ.. النهارده ودلوقتي قدام العيلة اسمك دينا، الست الشريفة اللي حامل في ابن أحلامه. بس في قسم التسويق بره، وفي العقود الرسمية كنتِ مسمية نفسك فيفي. وعند المورد الوهمي (كونسبتو أوربانو إم إكس) كنتِ قريبة المدير وواخدة عمولات ونسب ثابتة تحت الترابيزة.. وبالنسبة لكريم، واضح إنك كنتِ المستقبل المشرق بفستان أحمر وبطن مثالية.”
الصمت نزل على الصالة فجأة زي الصاعقة.. صمت مرعب لدرجة إن نفوسهم بقت مسموعة. كريم بصّ لي بنظرة حادة مليانة غل وكراهية، كأنه عايز يخترقني بنظراته ويخلص عليّ بسبس عينه، وقال من بين سنانه: — “إنتي أكيد مجنونة.. ورسمي كمان!”
رديت بثقة: — “لا.. أنا جاهزة ومستعدة تماماً، ووعيت أوي قبل ما أتكلم.”
أبويا كان لسه بيقرا في الورق والتحويلات البنكية ومصدوم من الأرقام، وأمي بصالي بنظرة غريبة جدًا.. نظرة فيها خليط دافي بين الصدمة والفخر اللي كان مختفي من سنين وتاني رجع يلمع في عينها وهي شايفاني باخد حقي تالت ومتلت.
بصيت لكريم وتابعت كلامي بكل ثقة: — “بمنتهى البساطة كدة.. وقبل ما نمضي وصلات الطلاق وتعرف سكتك، أنا نقلت ملكية الفيلا دي اللي إحنا قاعدين فيها لشركة (ديزاين لاين) كأصل منفصل تماماً ومحمي قانونيًا. يعني مابقاش ليك أي حق فيها، ولا حتى شبر واحد يخصك هنا.. بس دي تقريبًا أبسط وأهيف حاجة حصلت الليلة دي.”

