ضرتي الجديدة نرمين عادل همام

الجملة دي بالذات كانت رصاصة الرحمة اللي نهت كل حاجة.. مش بس عشان جرحت رجولته وكبريائه في مقت..ل لأ، عشان كشفت كدبه وضلاله عاريين قدام الكل. كل التمثيل، والمنظرة، والصورة المنفوخة الكدابة اللي كان راسمها لنفسه طول السنين اللي فاتت وقعت واتفصصت في ثانية واحدة قدام عينه. الحقيقة المرة والصادمة مخرجتش مني أنا المرة دي عشان يقول غيرة ستات، دي خرجت من بق أقرب حد ليه، من الست اللي جابها بنفسه عشان يكسرني بيها.

أبويا مضايرش وقت، ونادى بصوت جهوري على رجال الأمن بتوع الفيلا. دخلوا اتنين في ثواني معدودة، وقفوا على الباب بجسامة ومن غير ولا كلمة، كأنهم كانوا حاسين من الأول إن الليلة دي مش عادية ومليانة قلق. كريم بص علينا واحد واحد، عينه كانت بتلف في الصالة بقلة حيلة، كان بيدور في عينينا على أي نظرة عطف، على أي حد يقف جنبه أو يدافع عنه، أي ثغرة صغبرة ينقذ بيها نفسه من الضياع المحتوم.. ملقاش. حتى الصمت اللي كان هادي في الصالة كان ضده وبيحاصره.

مد إيده لدينا بضعف وانكسار باين، ومسك دراعها كأنه بيتشعلق في آخر قشة فاضلاله في دنيته، بس هي نفضت إيدها منه بعنف وبمنتهى القسوة والرفض.

ضرتي الجديدة بقلم نرمين عادل همام

وخرج.. خرج لوحده تماماً. من غير ولا كلمة، ولا تبرير، ولا حتى تهديد تافه من تهديداته المعتادة؛ لف ضهره وخرج وهو حاسس إن الأرض بتتزلزل وبتتسحب من تحت رجله مع كل خطوة. بعد ثواني، سمعت صوت دينا برا في الجنينة وهي بتصرخ فيه وبتجري وراه؛ يمكن كانت بتطالبه بتفسير للمصيبة اللي حطها فيها، أو بتحاول تلحق منه أي مصلحة أو قرش فاضل، أو يمكن بس أدركت واكتشفت إن رهانها عليه كان خسران ومقلي من البداية.

آخر حاجة لمحتها من مكاني، كان طرف فستانها الأحمر الصارخ وهو بيبعد ويختفي وسط الورد الأبيض اللي ملى الجنينة، وكأن الستارة السودا بتقفل أخيراً على مسرحية هزلية ورخيصة خدت وقت أكتر من حجمها.

الباب الخارجي اتقفل، وكل حاجة في المكان سكتت فجأة.. سكون تقيل بس مش فاضي، سكون مليان بزخم وتفاصيل كل اللي حصل في الليلة دي.

بصيت حواليا بهدوء؛ الترابيزة اللي قعدت أسابيع أرتب في تفاصيلها وأختار وردها وأكلها، بقت الليلة دي شاهدة على نهاية جواز مغشوش، وسقوط راجل أناني، وبداية طريق جديد ليا لسه ملامحه مش واضحة تماماً.. بس أكيد هيبقى أنضف وأرقى بكتير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *