ضرتي الجديدة نرمين عادل همام
ضرتي الجديدة بقلم نرمين عادل همام
مسكت المنديل القماش المطرز اللي كان محطوط على رجلي، ومسحت طرف شفايفي بمنتهى الهدوء والبرود اللي في الدنيا، وقمت وقفت على طولي بكبرياء هز ثقته في نفسه للحظة.
بصيت له وقولت:
— عندك حق يا كريم.. قلتها بنبرة هادية ورزينة لدرجة خلت كذا حد من قرايبنا يلف ويبص لي باستغراب وذهول،
وتابعت: — التمثيل ملوش أي لازمة ولا عازة الليلة دي فعلاً.. كفاية تمثيل لحد كدة.
لمحت لمعة انتصار مريضة وخبيثة في عينه، افتكر إني بسهل الموضوع عليه وبستسلم وبرفع الراية البيضاء من أول جولة. حتى الست اللي معاه، دينا، رفعت راسها لفوق شوية، بفخر وغرور، وكأنها شايفة إنها خلاص انتصرت وخدت مكاني في البيت وفي قلب الراجل. مسكينة.. مكنتش فاهمة إن الكرسي نفسه اللي هي طايرة بيه مكنش هو الجايزة اللي تستاهل تتباهى بيها، ومكنتش تعرف المستنقع اللي هي رميت نفسها فيه.
الظرف الأبيض كان لسه قدامي على الترابيزة، محطوط جنب كوباية المية اللي ملمستهاش من ساعة ما قعدنا. مدّيت إيدي ومسكته بين صوابعي ببرود قاتل.
سحبت نفس طويل وكملت كلامي:
— كنت ناوية أستنى لحد ما نحلي والعشا يخلص.. بس بما إنك قررت من أولها تخلي العشا ده عرض رسمي ومسرحية رخيصة قدام الكل، يبقى الأحسن والأنسب إن كلنا نتعرف على الضيف الحقيقي والمميز بتاع الليلة دي.. نتعرف على الحقيقة كاملة.
كريم حواجبه عقدت وبانت عليه علامات الضيق والزهق وقال بنبرة حادة: — يا إيمان، بلاش تعملي مشاكل وتفرجي علينا الناس وتخربي الليلة.. الموضوع خلص خلاص.
بصيت له وكنت مستغربة بجد من كمية التناقض والتبجح اللي هو فيه! الراجل اللي جايب مراته الجديدة وهي حامل، وفاتح الموضوع كله بقلة ذوق وكسر خاطر قدام العيلة كلها، جاي بكل برود بيقولي أنا أهدى ومعملش مشاكل؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقربت منه خطوة وأنا برفع المظروف في وشّه وقولت: — متقلقش خالص يا كريم.. المشكلة مش أنا اللي بدأتها ولا أنا اللي عملتها.. أنا بس جبت الورق والتحاليل الطبية اللي تثبتها وتكشف اللعبة كلها للكل.
طلعت شوية أوراق من الظرف، وبحركات بطيئة ومدروسة حطيت نسخة قدام أبويا، وبعدين نسخة قدام أمي، وبعدها مديت إيدي بورقة تالتة لوالدة كريم، اللي كانت إيديها بتترعش بعنف وهي بتاخدها مني وعينها بتتنقل بيني وبين ابنها.

