ضرتي الجديدة نرمين عادل همام

ومع كدة.. منهار تش. مصرختش، مبكيتش، وموقعتش على الأرض. بل بالعكس، رفعت راسي بثبات ويقين قوي. عشان أنا، على عكسه تمامًا، كنت مستعدة ومأمنة نفسي كويس أوي.

المظروف الأبيض السميك اللي محطوط قدامي على الترابيزة.. مكنش فيه ورق طلاق أو تنازل زي ما الكل كان متوقع في اللحظة دي.. لا, ده كان فيه حاجة ثانية خالص، حاجة أشد قسوة وأصعب بكتير على راجل في حجم أنانيته.. س…لاح قاطع، قادر إنه يمزق كل أوهامه وأحلامه في لقطة واحدة ويهد المعبد على اللي فيه. كان فاكر بعقليته الصغيرة إنه هيذلني، إنه هيفضحني ويكسرني قدام أهلي، ويخليني أحس إني مجرد زوجة قديمة ممكن استبدالها وتربيتها بسهولة.

بس الليلة دي.. مش هتمشي زي ما خطط ليها أبدًا. مش هسيبها تمشي زي ما رسم في خياله المريض خالص.

فضل كريم واقف، ماسك دينا وجنبها، عمال يشدها عليه أكتر ويعدل إيده على بطنها ليرينا حملها ويأكد الفكرة، ومبتسم بثقة عميا وعامل فيها بطل تراجيدي داخل يعلن انتصاره الساحق قدام الكل. حماتي كانت أول واحدة تفوق من الصدمة، ونطقت وصوتها بيرتعش من الذهول والخوف من رد فعل أبويا: — كريم يا ابني! إيه الكلام الفارغ اللي بتقوله ده؟ إنت اتجننت؟

شد دينا ناحيته أكتر وكأنه بيحتمي فيها، وقال بنبرة مليانة تحدي وعناد: — الكلام ده معناه إني مبقتش عايز أمثل دور مش دوري تاني خلاص.. دينا مراتي شرعًا وهي حامل مني في ابن أحلامي. وأنا من حقي أكون مبسوط وأعيش حياتي بالطريقة اللي تعجبني!

كلمة “مبسووط” دي لفت ورنّت في الصالة كلها، عملت صدى صوت مستفز، بس جوايا أنا.. طلعت ضحكة صامتة. مش ضحكة فرح ولا شمتة لأ، دي كانت ضحكة باردة جدًا.. زي البرود اللي بيصيبك لما الحقيقة بتبان كاملة قدامك فجأة بوضوح ملوش مثيل، ومتبقاش محتاج تسأل نفسك هو أنا مكبرة الموضوع ولا بتهيألي؟

أبويا حط كوباية الشاي على الترابيزة بهدوء زيادة عن اللزوم يقلق، هدوء ما قبل العاصفة. أمي بصّت لي من طرف عينها، ووشها خطفه اللون وبقى شاحب كأنها مستنية مني أنهار في أي لحظة، أو أقوم أترجاه يرجع لي وميتخلاش عني، أو أجري أستخبى في الحمام وأنا مكسورة ودموعي مغرقاني من الفضيحة.

بس أنا معملتش أي حاجة من دي خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *