ضرتي الجديدة نرمين عادل همام

ضرتي الجديدة بقلم نرمين عادل همام

كان المفروض الليلة دي تكون ليلة مثالية بكل المقاييس.. ليلة دافية، هادية، وبتجمع شمل العيلة زي ما اتعودنا كل سنة. بقالي أسابيع عمالة أرتب وأحضر في كل تفصيلة بنفسي؛ نزلت سوق الورد واخترت الياسمين الأبيض اللي ريحته بتملا المكان، طلبت الأكل المخصوص اللي الكل بيحبه ويطلبوه بالاسم، وعلقت الزينات المضيئة في الجنينة بإيدي علشان تدي بهجة للمكان. كان العشا السنوي ده مش مجرد قعدة، ده كان عادة عائلتنا المقدسة، اللحظة اللي بنلم فيها الشمل ونحتفل بسندنا لبعض ودفانا سوا.

وبعدين.. وصل جوزي، كريم. بس مكنش لوحده.

كان ماسك في إيده ست غريبة، واقفة جنبه ولابسة فستان أحمر صارخ يخطف العين وسط هدوء المكان، وحاطة إيدها براحة وثقة مبالغ فيها على بطنها اللي بدأت تدور وتكبر بشكل واضح. الصدمة اللي لجمت الكل مكنتش عشان حلاوتها أو فستانها.. لا، دي كانت عشان إيد كريم نفسه، اللي كان حاططها بفخر وبشكل مستفز على بطنها، وكأنه واقف بيقدم للدنيا كلها أهم وأكبر إنجاز عمله في حياته.

الكل سكت فجأة.. الصوت اتقطع تمامًا، الشوك والسكاكين وقفت في الهوا وهي متعلقة بين الأطباق، حتى الهوا في الجنينة حسيت إنه اتجمد. أبويا ملامحه اتمطت من الذهول، وبص لـ كريم وهو مش مصدق، وكأنه كان هيروح فيها من كتر المفاجأة وضغط الدم اللي علي فجأة.

وزي عادته، حب كريم يكسر السكوت والجمود ده بثقة مريضة هزت أركان المكان، وهو بيبصلي في عيني مباشرة من غير ما يرمش: — عايز أعرفك على ضرتك الجديدة، دينا.. الإنسانة اللي حبتها واخترتها ولازم الكل يتقبلها لأنها شايلة ابني في بطنها، وحسيت إن الوقت جه خلاص عشان العيلة كلها تعرفها وتتعرف عليها.

كلماته دخلت قلبي زي السهم المسموم.. جرحت كبريائي قدام أهلي. لكن، في سري.. كنت عارفة. تأخيره اللي بيكتر كل شوية وحججه البايخة، سفراته لشغل وهمي اللي بتيجي فجأة في نص الأسبوع، المكالمات اللي كان بيرد عليها بنبرة واطية وهو بيوشوش ويهرب بعيد عني في البلكونة.. كنت عايشة بقالي فترة طويلة على حافة الاكتشاف ده، خايفة ومتوجسة من اللحظة اللي كل شكوكي وظنوني فيها هتحول لحقيقة ملموسة قدام عيوني.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *