ضرتي الجديدة نرمين عادل همام

— “إيه ده يا بنتي؟” سألتني بصوت واطي ومبحوح، مليان بالخوف من اللي جاي.

بصيت لـ كريم بنظرة خالية من أي مشاعر وقولت: — “دي الحاجة اللي كان المفروض ابنك كريم يفكر فيها كويس ويحسبها صح، قبل ما يتجرأ ويستخدم بيتي عشان يحتفل بطريقته القذرة دي.”

كريم ملامحه اتقبضت، وقرب مني خطوة وهو بيجز على سنانه بغضب أعمى: — “إيمااان!”

بصيت له في عينه مباشرة، وطلعت الكلمة من بين شفايفي بلهجة آمرة، حازمة، وثابتة لدرجة تخوف: — “اقعد مكانك.”

معلّيتش صوتي، ولا صرخت، ولا انفعلت؛ مكنش فيه أي داعي لكل ده، لأن القوة الحقيقية كانت في الورق اللي بين إيدي. ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت لمعة التردد والخوف الحقيقي في عينه. مقعدش، بس في نفس الوقت مكنش عنده الشجاعة إنه يقرب خطوة تانية ناحيتي.

في اللحظة دي، أبويا مسك أول ورقة، قرا سطرين اتنين بس، وفجأة ملامح وشه اتغيرت تماماً والدم هرب من عروقه. بص للورق وبصلي وهو مش مصدق: — “إيه ده؟! الكلام ده صح؟!”

أمي شدت ورقة ثانية من قدامها وقرتها بسرعة، وصوتها طلع مخنوق ومصدوم: — “مستحيل.. مش ممكن يعمل كدة!”

دينا بصّت لكريم بتوتر وخوف حقيقي بدأ ينهش ثقتها، وهو حاول يبتسم بتصنع غبي عشان يلم الموضوع ويداوي كبريائه اللي بيتهد، بس كان باين إن وشه مشدود، عرقان، ومرعوب من جوا. التفت لي وقال بصوت متحشرج: — “إنتي عملتي إيه يا إيمان؟”

بصيت له ببرود قاتل، وسحبت كرسي وقعدت وحطيت رجل على رجل: — “شغلي.. عملت شغلي مش أكتر.”

ضرتي الجديدة بقلم نرمين عادل همام

طلعت ملف تاني من قلب الظرف، مكنش سميك، كان أرفع شوية ولونه فاتح. سندت ضهري لورا وقولت: — “من تلات شهور.. لما لقيت رسايلك ليها، وجيت واجهتك، وقلت لي يومها بمنتهى البجاجة وعينك مكسورة: (أنا بحبها ولازم ننهي كل حاجة بينا).. أنا مدخلتش معاك في نقاش، ولا فتحت معاك خناق، ولا نزلت لدموع الستات اللي كنت مستنيها.”

سكت لحظة كاملة، وكنت بستمتع بكل ثانية وهو بينهار فيها قدامي، ملامحه كانت بتتفكك زي بيت الرعب، وكملت: — “لأني فهمت حاجة مهمة أوي وقتها.. إنت مكنتش بس عايز تسيب الجوازة وتطلق عشان تروح لحب حياتك.. إنت كنت عايز تخرج من هنا وتاخد معاك حاجة غالية أوي، حاجة مش من حقك ولا عمرها هتحقلك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *