ضرتي الجديدة نرمين عادل همام

بصيت له في عينه مباشرة، ومكنتش حاسة بأي ذرة مشاعر ناحيته في اللحظة دي؛ لا حب، لا كره، لا غضب، ولا حتى حنين لأيامنا القديمة سوا. هدوء غريب ونظيف سكن جوايا، زي الهدوء اللي بييجي بعد عاصفة مرعبة دمرت كل حاجة قديمة ومغشوشة، وبقت الأرض مستوية وفاضية تماماً.. الهدوء اللي بتفهم فيه وبتتأكد إنك مبقتش الشخص الضعيف اللي دخل العاصفة دي من أساسه.

— “لأ يا كريم.. الموضوع خلص فعلاً، وبالشكل ده بالظبط.” وقفت بثبات وكملت: — “لا بيت، ولا شركة، ولا مليم واحد من فلوس الشغل هتقدر تلمسه، وفوق كل ده بلاغ في النيابة مفتوح ومستنيك على الباب بره.. وأنا، هقعد أكمل أكلي عادي جداً مع عيلتي.”

الكلام خرج مني ببرود وتلقائية أنا نفسي استغربتها، مكنتش رغبة مريضة في الانتقام، كانت مجرد حقيقة واقعة وعدالة بتتنفذ. أمي طلعت نفس خفيف، حاجة كدة ميكس بين التنهيدة والضحكة المتوترة من الصدمة، كأنها مش مستوعبة إزاي الدنيا اتقلبت في ثانية واحدة من انكسار لانتصار ساحق ليا.

أبويا قرب خطوة واحدة تقيلة ومخيفة من كريم.. والخطوة دي كانت كفيلة تنهي الحوار والنقاش كله. كريم رجع لورا بخوف وخطوات مرتعشة. ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت في عينه حاجة غريبة وجديدة عليه؛ مش غرور، ولا عصبية، ولا تبجح.. شفت رعب حقيقي. رعب الراجل اللي فهم متأخر أوي إنه مخسرش مجرد ست طيبة كانت بتحبه وبتستحمله، ده خسر السند والغطا وكل حاجة كانت سانداه وموقفاه على رجليه في الدنيا.

دينا قلعت الخاتم بعنف من صباعها، ورمته على الترابيزة بصوت معدني رن في المكان كله، الخاتم وقع واتدحرج لحد ما وقف جنب الورد الأبيض اللي أنا كنت مختاراه الصبح بكل حب، ومكنتش أعرف وقتها إنه هيشهد على ليلة سقوطهم. بصت له بزعيق وقالت: — “أنا مش جاية معاك في حتة! مش هضيع نفسي عشان واحد حرامي!”

كريم لف لها بذهول وعصبية وهو مش مصدق إنها بتتخلى عنه في أول محطة: — “بعد كل اللي عملته عشانك؟! بتبيعيني؟!”

ضحكت دينا ضحكة مكسورة، مليانة سخرية ومنطقية قاسية وقالت وهي بتبعد عنه: — “عشاني؟! ده حتى الفلوس اللي كنت بتصرف منها عليا وتعمل بيها بطل طلعت مش فلوسك ومسرقة! أنا مش هربط اسمي واسم ابني بواحد رايح السجن!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *