ضرتي الجديدة نرمين عادل همام

أمي كانت أول واحدة تتحرك وسط الذهول ده؛ قربت مني بخطوات بطيئة وراحة كأنها خايفة تلمسني فأنهر أو أقع. حطت إيدها الدافية على وشي بحنية وسألتني وعينها مدمعة: — “إنتي كويسة يا بنتي؟”

سؤال بسيط وصغير أوي.. بس المرة دي وجعني بجد ولمس حتة جوايا. فكرت للحظة أقول لأ.. فكرت في السنين والعمر اللي ضاعوا معاه في الهوا، فكرت في كل مرة كدبت فيها عيني وعقلي عشان أصدقه وأحافظ على بيتي، وفي كل إشارة خيانة واضحة طنشت وعديت فوقيها بس عشان المركب تمشي وماتغرقش. فكرت في الخاتم الألماظ اللي مرمي قدامي على الترابيزة وبقى مجرد حتة حديدة مصدية ملهاش أي قيمة بعد ما اتلوث بفلوس حرام، وفكرت في الإهانة والوجع اللي كان ناوي يعيشني فيهم الليلة دي.

بس في نفس اللحظة.. فكرت في حاجة تانية أهم بكتير؛ إني ماتهزمتش. إني وقفت واجهت الحقيقة المرة وعيني مرمشتش ولا خافت، إني حميت نفسي، وشغلي، وفلوسي، واسمي، واسم عيلتي بكل ذكاء. إني مكنتش الضحية الغلبانة المكسورة اللي كان راسمها في خياله المريض وجاي يتفرج عليها وهي بتبكي. وإنه لما جه بكل بجاحته عشان يكسرني.. هو اللي اتدشدش ومباقش منه مية حتة تتصلح.

خدت نفس طويل وعميق، ولأول مرة من فترة طويلة حسيت براحة غريبة ودافية بتملا صدري؛ راحة حد أخيراً قلع حمل تقيل ومهلك كان شايله على كتافه طول السنين اللي فاتت وهو مش حاسس بيه. بصيت لأمي، وبعدين لأبويا اللي كان بيبصلي بنظرة فخر، وللبيت كله، وفهمت الليلة دي إن النهاية دي مكنتش خسارة أبدًا.. دي كانت البداية الصح اللي كنت مستقياها.

ابتسمت لأمي وقولت بثبات: — “دلوقتي.. أيوة يا ماما، أنا كويسة جداً.”

تمت

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *