حقن مجهري منى السيد ٥

كملت:
“فؤاد رجع بعد ما عرف إن ندى كبرت، وكان عايز يشوفها.”
قلت:
“وشافني؟”
هزت رأسها:
“أيوه.”
“إمتى؟”
قالت:
“أنتِ كنتِ وقتها في الجامعة.”
بدأت أحاول أفتكر.
وفجأة افتكرت رجلاً كان بيقف أحياناً قدام الجامعة.
رجل كبير نسبياً، كان بيبصلي من بعيد.
وفي مرة قال لي:
“إنتِ شبه حد عزيز عليا.”
وقتها افتكرت إنه شخص غريب ومشيت.
ضربت إيدي على فمي وقلت:
“فؤاد كان هو؟”
خالتي قالت:
“أيوه.”
حسام بص لي باستغراب، بينما أحمد كان كأنه فقد القدرة على الكلام.
فتحت الرسالة التالية، وكانت الجملة الأولى:
“فؤاد لم يكن خطراً على ندى، لكن وجوده كشف شيئاً كنت أخشاه.”
بدأت أقرأ بسرعة، وكل كلمة كانت بتفتح جرح جديد.
“حين عاد فؤاد، لم يعد يبحث عن زوجتي، بل عن ابنته. وأنا لم أمنعه من رؤيتها لأنني كنت أرى أن من حقها أن تعرف أصلها يوماً ما، لكن أمها رفضت تماماً، وهددتني بأنها ستترك البيت وتأخذ ندى معها إذا أخبرتها.”
وقفت عند الجملة دي.
“أمي هددت بابا؟”
خالتي قالت:
“أمك كانت قوية جداً في الوقت ده، وكانت بتعرف تضغط عليه من نقطة ضعفه.”
كملت القراءة:
“لكنني اكتشفت أن فؤاد لم يعد وحده. كان معه مستندات تثبت أنه لم يترك ندى بإرادته، وأن أمها هي من قطعت العلاقة به.”
شهقت وقلت:
“يعني أمي كانت مخبية الحقيقة طول السنين؟”
خالتي قالت:
“أيوه، بس لسه ما وصلناش لأخطر جزء.”
قلبت الصفحة، فوجدت صورة قديمة لرجل يقف بجوار أبي.
كان هو نفسه الرجل الموجود في الصورة التي أعطاني إياها أحمد.
قلت:
“ده فؤاد؟”
خالتي قالت:
“أيوه.”
وقعت الورقة من إيدي.
رفعت رأسي ببطء وقلت:
خالتي ردت:
“كان حاسس إن فيه .”
أحمد قال:
“بس إحنا كنا فاكرين إنه مات بسبب مرضه.”
خالتي قالت:
حسام سأل:
“إيه اللي حصل؟”
قالت:
“كان بيتخانق مع أمك كل يوم تقريباً، وكان بيقفل أوضة مكتبه بالمفتاح، وبعدها بيخرج ساعات طويلة.”
