تذكرة قطر ٢

. أرجوك. خليني أكلم أبوها. خليني أكلم مريم. أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أوقع على أي تنازل، بس بلاش السجن! بلاش الفضيحة دي! أنا مستعد أكون تحت رجلها طول العمر!” الأستاذ طاهر وطى برأسه وقرب منه، وقال بصوت واطي جداً بس كل حرف فيه كان زي مسمار بيدق في قلبه: — “مريم مش عايزاك تكون تحت رجلها يا طارق.. مريم كانت عايزاك تكون راجل في عينها. تتسند عليك لما تتعب، وتحميها لما تخاف. بس أنت أثبتت إنك مجرد عيل صغير، انخدع في القشور وشايف إن الرجولة هي التكشيرة والسيطرة والاهانة.

” وقف المحامي وطلع استمارة تنازل كامل وقلم ذهبي: — “قدامك خيارين ملهمش تالت يا طارق بيه. الأول: تتوقع على إقرار التنازل الكلي عن أي حقوق لك في شقة حدائق القبة، وتوقع على ورقة التنازل عن حضانة الطفل وفحوصات النسب، مع الإبرار التام لمدام مريم من أي مؤخر أو نفقة، وتوقع على ورقة الطلاق الرسمي فوراً برضاك.

. وفي مقابل ده، مدام مريم هتنازل عن البلاغات الجنائية وقضايا التزوير والإضرار العمدي.” — “والخيار التاني؟” سأل طارق بصوت بيطلع بالروح. — “الخيار التاني إنك تخرج من الباب ده، وعلى أول الشارع هتلتقي بعربيات النيابة العامة اللي معاها أمر ضبط وإحضار لك ولأختك بتهمة التزوير والمشاركة في الإضرار العمدي.. والتهم دي عقوبتها مش أقل من 7 لـ 10 سنين سجن مشدد.” فاطمة جريت على أخوها ومسكت في قميصه وهي بتصرخ بصوت هستيري: — “وقع يا طارق! وقع الله يخرب بيتك! وقع ونبي أنا مش عايزة أتسجن!

. إيده كانت بتترعش زي أوراق الشجر في العاصفة. مسك القلم وهو حاسس إن روح بتتسحب منه. مسك الورق، ورقة ورقة.. يوقع اسمه عليها: “طارق عبد الرحمن”. كل توقيع كان بيقطع خيط من خيوط حياته القديمة، بيمحي مستقبله، بيمحي حلمه في الفيلا، في العربية، في الفلوس، في المركز الاجتماعي، وفي ابنه اللي هيتولد ويشيل اسم عيلة تانية ويتربى بعيد عنه كأنه ما كانش موجود في الدنيا. بعد ما خلص توقيع، الأستاذ طاهر أخد الورق، راجعه بدقة، وبعدها شاور للمحامي اللي جنبه: — “جهز إشهار الطلاق ورتب الأوراق الرسمية.” بص طارق للمحامي وقال وهو بيبكي بدموع حقيقية لأول مرة في حياته: — “هي مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *