تذكرة قطر ٢

مريم ردّي عليا أرجوكِ! مريم أنا أسف.. أنا والله العظيم ما كنت أقصـ—” — “الخط ده تحت الإدارة القانونية لمكتب الأستاذ طاهر يا طارق بيه.” الصوت ما كانش صوت مريم. كان صوت السكرتيرة التنفيذية لمكتب المحاماة. — “مدام مريم موبايلها مقفول بأوامر طبية وممنوع عنها أي اتصالات قد تسبب لها إجهاد عصبي. أي محاولة للتواصل المباشر معها أو الاقتراب من مقر إقامتها الحالية أو المستشفى هتُعتبر مضايقة صريحة وهنصدر ضدك أمر بعدم التعرض فوراً.

أرجو إن الرسالة تكون وصلت.” السكرتيرة قفلت الخط قبل ما ينطق بكلمة. طارق مسك التليفون ورمى بيه في النجيل بغل وحسرة. القوة اللي كانت عنده، الفشخرة اللي كان بيعملها قدام زمايله في الشركة، الكلمة اللي كان بيمشيها على مريم بكل جبروت لمجرد إنه فاكر إنها “صعبة ومحتاجة له”.. كل ده انهار في لحظة. افتكر يوم الجواز، لما مريم قالت له بابتسامة هادية وهي ماسكة إيده: “أنا مش عايزة منك غير إنك تتقي ربنا فيا يا طارق.

. الفلوس والظروف بتروح وتيجي، بس الحنية والأصل هما اللي بيبقوا.” ساعتها طارق افتكر إنها بتقول كده عشان هي “فقيرة” أو “مكسورة الجناح” ومالهاش عيلة تنصفها، فساق فيها وعاش دور البطل المعطاء اللي بيمن عليها بلقمة العيش! — “أنا لازم أروح للمستشفى..” قال طارق وهو بيلف حوالين نفسه زي الفرخة المذبوحة. “أنا لازم أشوفها بنفسي. هي أكيد مش هتهون عليها العِشرة.. مريم بتحبني، أنا عارف إنها بتحبني!

هي بس زعلانة عشان اللي حصل في القطر.. هروح أركع تحت رجلها وأطلب منها السماح، هي قلبها أبيض وست طيبة وبتسامح!” فاطمة قامت وقفت وجريت عليه، مسكت في هدومه: — “أيوة يا طارق! روح لها! استسمحها، اعتذر لها قدام كل الناس، وقولها إن فاطمة أختك كانت غبية وغلطانة وأنا مستعدة أروح أبوس رأسها وأخدمها وهي حامل لحد ما تولد!

” الحارس الرئيسي للكمبوند قرب بثبات وحط إيده على كتف طارق بقوة: — “يا أستاذ طارق، بلاش مشاكل ونبي. أستاذ طاهر جابلنا أمر كتابي وإخلاء رسمي. المتعلقات الشخصية بتاعتك أنت وأختك هتتلم في شنط وتتحط برة البوابة الساعة 2 الضهر. لو سمحت سلم المفاتيح واطلع برة الكمبوند بهدوء عشان ما نطلبش النجدة وتعمل لنفسك فضيحة على الفاضي.” طارق رمى المفاتيح في وش السواق، وجر أخته من إيدها وخرجوا برة الأسوار العالية. الشمس كانت حارقة، والرصيف كان ناشف ومفيش حتى ظل يقعدوا تحته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *