تذكرة قطر ٢

مدام مريم في المستشفى تحت الملاحظة الطبية، بسبب الإجهاد الشديد والوقوف لساعات طويلة في القطر وهي حامل في الشهر السابع.. وبناءً على أوامر الأطباء ووالدها، ممنوع زيارتها أو الاقتراب منها تماماً.” طارق مسك رأسه بإيديه: — “أنا جوزها! من حقي أشوفها! وبعدين إيه الكلام الفارغ اللي أبوه قالهولي في التليفون ده؟ طيارة خاصة إيه وفيلا إيه؟!” الأستاذ طاهر فتح الشنطة الجلد، وطلع منها ملف أوراق حطه على الطاولة قدام طارق: — “أعتقد إن الوقت حان عشان تفهم الحقيقة اللي غفلت عنها سنتين كاملين.
المبلغ ده متسجل باسمها وفي حساباتها الخاصة من قبل ما تتجوزك بسنة ونصف.” طارق عينيه اتوسعت بذهول، وفاطمة حطت إيدها على بقها وهي مش مصدقة. المحامي كمل وهو بيقلب الورق ببرود مرعب: — “ودول محفظتين استثماريتين وأسهم في البنك المركزي، غير الودايع الخاصة بإدارة أصول عيلتها. أما بالنسبة للفيلا اللي إحنا قاعدين فيها دلوقتي.. فده عقد الشراء الكاش اللي اتدفع من حساب مدام مريم الشخصي، والفيلا مسجلة باسمها هي فقط.
وحضرتك مفيش لك أي صفة قانونية هنا.” — “بس.. بس هي قالت لي إنها سابت الشغل عشان أنا أصرف عليها! هي كانت بتاخد مني مصروف البيت كل شهر!” صرخ طارق وهو مش قادر يستوعب. ابتسم المحامي ابتسامة سخرية خفيفة: — “مدام مريم سابت الشغل عشان كانت قرفانة من مطامع الناس في ثروتها، ولما قابلتك، كانت شايفة إنك إنسان عصامي وبتحبها لنفسها. المصروف اللي كنت بتديهولها؟ كانت بتاخده وتدفعه للاّمِن والبوابين في الشارع من غير ما تحسسك بعقدتك. لكن حضرتك استغليت هدوئها وطيبتها، وقنعت نفسك إنها ضعيفة ومالهاش ظهر.
” طارق انهار على الكرسي، عرق بارد نازل من وشّه، صوته بقى زي الهمس: — “طب وهي.. هي عايزه إيه دلوقتي؟ عايزه تتطلق؟” الأستاذ طاهر قفل الملف بضربة واحدة حادة هزت الطاولة: — “الطلاق ده التزامات ثانوية هنيجي لها. دلوقتي فيه إجراءات عاجلة. اتفضل دي الاستمارة الرسمية لإلغاء تفويضك في إدارة أي أوراق، وده إخطار رسمي بضرورة إخلاء الفيلا خلال 24 ساعة ونقل متعلقاتك الشخصية فقط لشقتك القديمة في حدائق القبة.
” فاطمة صرخت: — “حدائق القبة؟! نرجع الشقة القديمة اللي كاريينها من زمان؟! طارق أنت لازم تتصرف! كلمها! اعتذر لها! قولها إننا كنا بنهزر!” طارق بصلها بعيون ميتة، ما قدرش ينطق حرف. المحامي وقف، لبس نظارته الشمسية وقال وهو بياخد شنطته: — “وعلى فكرة يا طارق بيه.. البنك اللي فيه حسابك الشركاتي الصغير اللي كنت فتحته الشهر اللي فات؟ المحفظة الاستثمارية للشركة طلعت مملوكة لشركة القابضة بتاعة والد مدام مريم.. واليوم الصبح تم تجميد كل التسهيلات الكريديت الخاصة بيك لعدم كفاية الضمانات.” طارق قام وقف بالعافية، كأنه عاجز عن الحركة: — “أنتم بتدمروني؟
