ابني بيغسل صحون صافي هاني

وفي يوم وأنا واقفة في البلكونة، شوفته راجع بالعجلة.
نزل منها قدام البيت.
وكان معاه كيس صغير.
قلتله:
“إيه ده؟”
قال:
“حاجة بسيطة ليوسف.”
ضحكت وقلت:
“إنت لسه بتساعده؟”
قال:
“ماما، هو ساعدني يوم ما كنت محتاج أعمل حاجة صح. دلوقتي دوري أساعده.”
ساعتها فهمت إن كريم ما كانش محتاج عجلة.
ولا محتاج فلوس.
ولا حتى كان محتاج يثبت إنه يقدر يعتمد على نفسه.
هو كان محتاج بس حد يصدقه، ويعلمه إن الرحمة مش ضعف.
وبعد سنتين، وصلنا جواب من المستشفى:
يوسف بقى كويس تمامًا، وبقى بيلعب كرة وبيجري مع كريم في الشارع.
أما الفلوس اللي سابها أبو كريم، ففضلت محفوظة لحد ما كبر.
ولما وصل للسن القانوني، قلتله:
“دي فلوس أبوك. اعمل بيها اللي إنت شايفه.”
بصلي فترة طويلة، وبعدين قال:
“هفتح بيها مشروع صغير.”
قلت:
“مشروع إيه؟”
قال:
“مطعم.”
ضحكت:
“مطعم؟”
قال:
“أيوه، وهشغل فيه ولاد صغيرين محتاجين شغل بسيط وآمن. لكن بشرط.. إن كل واحد ياخد حقه كامل، ومحدش يخبي فلوسه عن أهله.”
بصيتله وأنا بعيط من الفخر.
وقلتله:
“أبوك لو كان عايش كان هيبقى فخور بيك.”
ابتسم وقال:
“أنا عارف.. لأنه كان بيتفرج عليا من فوق.”
ومن يومها فهمت إن ابني فعلًا كان بيكدب عليا، لكنه ما كانش بيكدب عشان يشتري لنفسه حاجة.
كان بيكدب لأنه كان شايل سر أكبر من سنه.
سر علّمني إن بعض الأطفال مش محتاجين حد يعلمهم معنى الرحمة، هم بس محتاجين حد يحمي قلوبهم من الدنيا، ويفهمهم إن الطيبة جميلة، بس لازم معاها عقل.
وإن مساعدة الناس عمرها ما تكون على حساب نفسك.
وأهم حاجة، إن الأم ممكن تخاف من كذبة ابنها، لكن أوقات لما تعرف الحقيقة، تكتشف إن الكذبة كانت مخبية وراها قلب صغير كان بيحاول يعمل حاجة كبيرة جدًا، من غير ما يستنى حتى كلمة شكر.
