ابني بيغسل صحون صافي هاني

سألته:
“قالك عايز إيه؟”
كريم طلع ورقة من جيبه وقال:
“اداني دي وقاللي أوصلها لماما.”
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها:
“منى.. أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي مني، بس لازم تعرفي الحقيقة عن آخر فلوس كان جوزك سايبها.”
إيدي بدأت تترعش.
قعدت على الكرسي.
كريم قال:
“ماما، هو بابا كان سايب فلوس؟”
بصيتله ومقدرتش أرد.
الفلوس كانت حاجة ما سمعتش عنها قبل كده.
لكن الاسم كان صحيح.
والتوقيع في آخر الورقة كان توقيع جوزي.
اتصلت بسامح.
رد بعد رنتين.
قلتله:
“إنت فين؟”
قال:
“كنت مستني إنك تتصلي.”
قلتله:
“إيه موضوع فلوس جوزي؟”
سكت.
وبعدين قال:
“جوزك قبل ما يموت بأيام كان عامل حساب عشان يضمن مستقبل كريم، بس ما لحقش يقولك.”
قلت:
“فين الفلوس؟”
قال:
“مش معايا.”
قلت:
“أمال فين؟”
قال:
“عند الشخص اللي جوزك كان واثق فيه.”
قلت:
“مين؟”
قال اسم شخص خلاني أقوم من مكاني.
اسم شخص قريب مننا جدًا.
شخص كنت بثق فيه طول السنين.
قفلت المكالمة.
وفي نفس الليلة ظهر شخص قدام البيت.
وأول ما شوفته فهمت إن الموضوع أخطر مما توقعت.
كان واحد من أقارب جوزي.
وقف قدامي وقال:
“إنتِ عايزة تعرفي فلوس أخويا راحت فين؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“يبقى لازم تعرفي إن كريم كان ليه نصيب فيها.”
بصيت لكريم.
الولد كان واقف ورايا.
قال:
“بس أخويا مات وهو عليه ديون.”
قلت:
“وأنا سددت الديون.”
قال:
“مش كلها.”
طلع ملف من العربية وحطه قدامي.
قال:
“اقري.”
فتحت الملف.
وكان فيه مستندات تحويلات بنكية.
مبالغ كبيرة خرجت من حساب جوزي قبل وفاته.
والمفاجأة إن جزء من الفلوس اتحول باسم شركة مش عارفها، وجزء تاني اتحول لحساب شخص مجهول.
وفي آخر ورقة كان فيه سطر واحد:
“مخصص لكريم عند بلوغه السن القانوني.”
بصيت للرجل وقلت:
“مين الشخص اللي خد الفلوس؟”
قال:
“دي الحاجة اللي أنا مش عارفها، بس عندي دليل ممكن يوصلك له.”
مد إيده بظرف وقال:
“جوزك كان سايب رسالة.. لكريم.”
حسيت إن الدنيا وقفت.
فتحت الظرف.
وكان جواه جواب قصير مكتوب بخط إيد جوزي:
“يا كريم، لو إنت بتقرأ الكلام ده يبقى أنا مش جنبك. عايزك تعرف إن أكبر حاجة كنت أتمنى أشوفها فيك مش إنك تبقى غني. كنت أتمنى تبقى راجل رحيم. ولو في يوم لقيت نفسك قدام حد محتاج مساعدة، ساعده من غير ما تستنى مقابل، بس إوعى تسمح لحد يستغل طيبة قلبك.”
