ابني بيغسل صحون صافي هاني

قلتله بخوف:

“يعني إيه؟”

قال:

“إنتِ عارفة ابنك بيعمل إيه بكل مرتب بياخده؟”

اتنفض قلبي وقلت:

“هو قالي إنه بيوفر الفلوس عشان يجيب عجلة.”

صوته اتغير وقال:

“يبقى لازم تقعدي قبل ما أقولك اللي عندي.”

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

“كل اللي الولد بيقولهولك عن الفلوس دي كدب.”

قبل ما ألحق أسأله أي سؤال، سمعت صوت خناقة جاي من بعيد.

صوت كريم.

كان بيصرخ:

“أرجوك متقولش لماما!”

جريت ناحية الشباك وأنا ماسكة التليفون وقلت:

“كريم؟”

لكن صوت تاني جه من وراه وصاح بحاجة ما فهمتهاش.

وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت واتكسرت.

صرخت:

“كريم!”

صاحب المطعم رجع يمسك التليفون وكان نفسه مقطوع وقال:

“مدام منى تعالي هنا حالًا.. ابنك حاول يعملها تاني.”

قفلت التليفون من غير ما أفكر، وخدت مفاتيح العربية وجريت على المطعم، وقلبي كان بيخبط في صدري كأني حاسة إن ابني في خطر.

طول الطريق كنت بسأل نفسي: إيه اللي كريم بيعمله من ورايا؟ وإيه اللي بيخليه يخبي فلوسه؟ وليه صاحب الشغل قال: “حاول يعملها تاني؟”

ولما وصلت المطعم، دخلت وأنا بدور عليه بعيني وسط الناس.

وفجأة شوفته.

وقفت مكاني، وشي شحب، وركبتي خانتني ومقدرتش أشيل نفسي.

لأن اللي شوفته قدامي ما كانش مجرد ابني واقف في المطعم.

كان كريم واقف جنب الحيطة، هدومه متبهدلة وإيده بتترعش.

وقدامه على الترابيزة كانت كل الفلوس اللي كان بيقولي إنه بيوفرها عشان العجلة.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص اللي واقف جنبه.

الشخص اللي أول ما شوفته فهمت إن ابني كان بيكدب عليا طول الست شهور اللي فاتوا.

وإن الفلوس دي ما كانتش بتتجمع عشان يشتري عجلة أصلًا.

المشهد الثاني

أول ما دخلت المطعم وشفت الشخص الواقف جنب كريم، حسيت إن الدنيا لفت بيا.

كان راجل في أواخر الأربعينات واقف قدامه ووشه متوتر، وفي إيده شنطة سودا صغيرة.

بصيت لكريم وقلت بصوت مبحوح:

“كريم!”

رفع عينه ناحيتي، ولما شافني اتخض.

ومرة واحدة جري عليا:

“ماما أنا آسف.”

مسكته من كتفه وأنا مش فاهمة حاجة وقلت:

“آسف على إيه؟ مين الراجل ده؟”

الراجل اتدخل بسرعة وقال:

“أنا اسمي عم رجب.”

بصيتله بحدة:

“وإنت مالك بابني؟”

صاحب المطعم كان واقف بعيد وقال:

“اهدَي يا مدام منى وخليه هو يحكيلك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *