ابني بيغسل صحون صافي هاني

بصيت لكريم.
وقلت:
“أبوك كان عارفك كويس.”
كريم بكى.
لكن آخر سطر في الرسالة كان أغرب حاجة:
“والفلوس اللي سيبتها لك مش أهم من السر اللي هتعرفه يوم ما تسأل عن سبب وفاتي.”
رفعت عيني عن الورقة.
وقلت:
“سبب وفاته؟”
ساعتها الراجل قال:
“أيوه يا منى.. جوزك ما ماتش بالبساطة اللي إحنا فاكرينها.”
النهاية
قعدت طول الليل مش عارفة أنام.
كل حاجة في حياتي اتقلبت في ساعات.
جوزي مات من تلات سنين، وكنت فاكرة إنها كانت وفاة طبيعية بسبب الأزمة اللي حصلت له.
لكن الرسالة خلتني أشك في كل حاجة.
تاني يوم رحت للشخص اللي سامح كان ذكر اسمه.
ولما شافني حاول يقفل الباب.
قلتله:
“مش هتمشي قبل ما أفهم.”
اتوتر وقال:
“إنتِ فاهمة غلط.”
طلعت الورقة قدامه وقلت:
“دي فلوس جوزي، والتحويلات باسمك.”
سكت.
وبعدين قال:
“جوزك هو اللي طلب مني أحفظها.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“لأنه كان شاكك إن حد بيسرق من شغله، وكان خايف إن الفلوس كلها تضيع.”
سألته:
“وليه ما قالليش؟”
قال:
“كان خايف عليكي وعلى كريم.”
قلت:
“طب والسر اللي في الرسالة؟”
هنا وشه اتغير.
وقال:
“جوزك قبل وفاته بأسبوع اكتشف إن شريكه القديم كان بيزور حسابات الشركة، وكان ناوي يبلغ عنه، لكن في نفس الوقت اكتشف إن الشخص ده كان بيهدده.”
قلت:
“يعني جوزي مات بسبب الموضوع ده؟”
قال:
“لا، محدش قت/له. لكن الضغط والخوف خلوا حالته الصحية تسوء بسرعة. هو كان عارف إنه ممكن يموت، فعمل حساب لكريم وحط جزء من فلوسه باسمه، وطلب مني ما أقولش لكِ إلا لما يكبر.”
سكت وأنا حاسة بدموعي بتنزل.
كنت طول السنين فاكرة إن آخر حاجة جوزي سابها لنا هي الحزن.
لكن اكتشفت إنه ساب لنا أمان.
رجعت البيت.
لقيت كريم قاعد في الصالة.
بصلي وقال:
“عرفتي؟”
قعدت جنبه وقلت:
“أبوك كان بيفكر فيك لآخر لحظة.”
قال:
“والفلوس؟”
قلت:
“هتفضل باسمك، لكن مش هلمسها غير لما تبقى كبير وتعرف قيمتها.”
كريم ابتسم وقال:
“أنا مش عايز فلوسه دلوقتي.”
بصيتله:
“أمال عايز إيه؟”
قال:
“عايزك تفرحي بيا.”
حضنته.
وقلتله:
“أنا فخورة بيك من قبل ما أعرف أي حاجة عن الفلوس.”
وفعلًا عدت الأيام.
يوسف خف وبقى بيروح المدرسة، وكريم كمل دراسته.
وبعد فترة ترك الشغل في المطعم لأنه كان لازم يركز في المدرسة.
لكن كل سبت كان بيروح يزور يوسف.

