ابني بيغسل صحون صافي هاني

ناولني واحد منهم.
وأول ما قرأت اسم المستشفى، حسيت إن قلبي وقع.
لأن التاريخ كان بعد يومين فقط، والعملية كانت محتاجة مبلغ كبير.
بصيت لكريم وقلت:
“إنت كنت بتحوش عشان العملية؟”
هز راسه.
“بس أنا ما كنتش عايز حد يعرف.”
قلتله:
“وليه؟”
قال:
“عشان كنت فاكر إن لو ساعدت يوسف، ربنا هيحفظني أنا وماما.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“وماما أنا كنت عايز أجيب العجلة بعد العملية.. مش قبلها.”
حضنته أكتر وقلت:
“يبقى من النهارده مفيش أسرار بينا.”
لكن قبل ما نمشي، دخل راجل لابس جلابية بسيطة للمطعم.
كان واضح عليه التعب.
بص ناحية كريم وقال:
“إنت كريم؟”
كريم قرب منه.
قال:
“أيوه.”
الراجل مسك إيده وباسها وقال:
“ابني كان ممكن يموت من غيرك.”
كريم اتوتر وقال:
“أنا ما عملتش حاجة.”
الراجل رد:
“إنت عملت حاجة ناس كبيرة ما تعرفش تعملها.”
وبعدين بصلي وقال:
“ربنا يباركلك فيه.”
في اللحظة دي عرفت إن اللي حصل مش نهاية الحكاية.
دي كانت بدايتها.
المشهد الثالث
رجعت البيت مع كريم وأنا ساكتة طول الطريق.
هو كان فاكر إني زعلانة منه، وأنا كنت زعلانة من نفسي.
وصلنا البيت، دخل أوضته وفضل واقف عند الباب وقال:
“ماما.”
بصيتله.
“أنا آسف.”
قربت منه وقلت:
“أنا مش زعلانة عشان ساعدت حد. أنا زعلانة إنك حسيت إنك لازم تخبي عني.”
قال:
“كنت خايف تقولي لأ.”
قلتله:
“كنت هقولك ما تديش كل فلوسك، لكن كنت هساعدك بطريقة أحسن.”
قعدنا على السرير وفتحت معاه كل الظروف.
واكتشفت إنه خلال ست شهور كان جمع مبلغ محترم جدًا بالنسبة لطفل في سنه.
وكان كاتب في ورقة صغيرة كل جنيه دفعه، حتى تمن سندوتش كان اشتراه ليوسف.
سألته:
“إنت كنت بتاكل إيه في الشغل؟”
ضحك بإحراج وقال:
“كنت ساعات أقول لصاحب المطعم إني مش جعان.”
بصيتله بصدمة:
“ليه؟”
قال:
“عشان أوفر تمن الأكل.”
ساعتها دموعي نزلت.
قلتله:
“يا كريم، الفلوس عمرها ما كانت أهم منك.”
وفي اليوم التالي أخدته وبدأنا نتحرك في موضوع علاج يوسف.
أنا دفعت جزء من المبلغ، وصاحب المطعم دفع جزء، وعم رجب كان بيحاول يعمل أي حاجة.
حتى أهل المنطقة بدأوا يساعدوا.
لكن كريم رفض إن حد يعرف إنه صاحب الفكرة.
وقال:
“مش عايز حد يقول إني عملت حاجة كبيرة. أنا بس كنت بعمل اللي أقدر عليه.”


