خلفت ولدين زهرة الربيع ٣

تمكن الجيران من السيطرة على العم توفيق وتجريده من وتكبيله على الأرض قبل أن الولاد، واتصلوا فوراً بالشرطة والإسعاف.
وصل أدهم يركض كالمجنون إلى العمارة بعد أن أخبره الجيران بالهاتف، ودخل المدخل ليجدني وأنا أحتضن سامر ونادر، بينما العم توفيق مكبل ورجال الشرطة يقتادونه إلى سيارة الترحيلات. انقبض قلب أدهم واحتضننا جميعاً وهو يبكي بحرقة، متفقداً جراحي والولاد.
نُقلت إلى المستشفى وتم تضميد ، وأكد الأطباء أن الإصابة سطحية ولن تترك أثراً كبيراً. وهناك في المستشفى، وقف أدهم بجانبي، يمسك إيدي بدموع امتنان وارتياح، وقال: “أنقذتي ولادنا يا وفاء.. أنتي البطلة الحقيقية للبيت ده.”
أُلقي القبض على العم توفيق متلبساً بمحاولة القتل والتعدي العمد، واجتمعت عليه قضايا التزوير، العمد، والهروب من العدالة، ليواجه مصيراً مظلماً يقضي فيه بقية حياته جراء طمعه وشروره.
الآن، وبعد أن كل الأقنعة، وانتهت كوابيس الحماة والضرة، العم الطامع، وعدنا إلى بيتنا والهدوء يلف حياتنا، أصبحت الأرض ملكاً خالصاً لولدينا، وأصبح أدهم سنداً حقيقياً يحميني ويحمي بيته. لكن السؤال الذي كان يشغل بالي وأنا أنظر لسامر ونادر وهما يلعبان في سلام: هل أغلقت أبواب القدر على هذه النهاية، أم أن الحياة تخبئ لنا الفصل الأخير والختام الذي سنرسم فيه معلم مستقبلنا الجديد بكل نضج وأمل؟
مرت السنين سريعة كالنسيم بعد تلك الليلة الفاصلة التي انتهت فيها حكاية العم توفيق خلف أسوار ، ليدفع ثمن طمعه وجشعه بفرض العقوبة العادلة عليه. وبدأت معالم حياتنا تتغير جذرياً؛ لم تعد القضايا ولا المحاكم ولا الميراث ، وأصبحت أرض الصعيد ملكاً خالصاً ومسجلة رسمياً باسم سامر ونادر تحت إشراف وحراسة قانونية تضمن حقوقهما حتى يبلغا السن الأهلية.
أدهم نجح بالتعويض المالي الذي حصل عليه وبالدعم القانوني في إعادة بناء محله وتوسيعه، ليتحول من محل صغير لقطع الغيار إلى شركة تجارية مرموقة لستورد وتوزع للمحلات الكبرى. لم يعد أدهم ذلك الزوج المتردد الذي يخشى المواجهة، بل أصبح السند الحقيقي والدرع الذي يحمي بيته وأسرته بكل حكمة وقوة.
أما أنا، فكنت أنظر للولدين وهما يكبران أمام عيني يوماً بعد يوم، وقد أتما عامهما الثامن عشر، ودخلا المرحلة الجامعية؛ سامر اختار دراسة الهندسة المعمارية ليبني ويشيد، ونادر اختار دراسة الحقوق ليصبح محامياً يدافع عن ولا يسمح للباطل أن يمس أحداً كما حدث معنا في الماضي.