خلفت ولدين زهرة الربيع ٣

انقلب وجه العم توفيق في لحظة، واختفت نبرة الحنان والحرص الزائف ليحل محلها وجه تجار . نظر إلى أدهم بنظرة ازدراء وقال بصوت خفيض ملغوم : “أنت فاكر نفسك كبرت يا أدهم وبقى عندك لسان تتكلم بيه؟ الأرض دي أرض أبوي، وأنا اللي تعبت وغربت سنين عشان أحمي اسم العيلة، مش هتيجي أنت ومراتك تأخدوا ملايين على الجاهز وتسبوني في !”

رد أدهم بصلابة وهو يشير إلى الباب: “الأرض دي حق ولادي بالقانون والشرع، والملايين اللي بتتكلم عليها دي رزقهم اللي ربنا كتبهولهم بعد سنين القهر والظلم. اخرج برة بيتي يا عمي، وإياك تحاول تقرب من أوراق الأرض دي تاني!”

مقالات ذات صلة

حماتي كانت بتعمل حركة غريبة2
منذ 11 ساعة

حكايات امانى السيد 1
منذ 18 ساعة

حكايات نور محمد
منذ 18 ساعة

حكايات زهره الربيع 2
منذ 18 ساعة
خرج العم توفيق وهو يسب ويلعن، وتوعدنا بأنه لن يترك الساحة بسهولة، وأن لدينا مهلة أيام قبل أن يقلب الطاولة علينا جميعاً. ومن تلك الليلة، دخلنا في حرب من نوع جديد؛ لا تُستخدم فيها الدعوات أو الألاعيب العائلية البسيطة، بل أساليب الترهيب، والقانون الملتوي، والمال

بدأت المضايقات فوراً؛ بعد يومين فقط، فوجئ أدهم بإنذار رسمي على يد محضر يطالبه بتسليم أوراق الأرض الأصلية بدعوى أن هناك عقد بيع ابتدائياً مؤرخاً منذ خمسة عشر عاماً يحمل توقيع والده المرحوم للعم توفيق! كان العقد مزوراً باحترافية شديدة، واستغل العم علاقاته القديمة ببعض كتاب المحاضر والمحامين لرفع دعوى “صحة ونفاذ عقد”.

ولم تتوقف الحرب عند هذا الحد، بل بدأت العيون تلاحقنا. كنت ألاحظ أثناء ذهابي وإيابي لإحضار سامر ونادر من المدرسة سيارة سوداء مظللة تقف عند ناصية الشارع. كان الخوف يأكل قلبي، وليس على المال أو الأرض، بل على الولاد. كنت أحتضن نادر وسامر وأمنعهما من اللعب في الشارع أو البلكونة، وعادت إليّ كوابيس المصيف وضياع نادر، لكن هذه المرة كان الخطر حقيقياً وملموساً.

في أحد الأيام، وأثناء وجود أدهم في محله الصغير لقطع الغيار، اقتحم المحل ثلاثة رجال غراباء، وادعوا أنهم من مصلحة الضرائب والرقابة، وبدأوا في تفتيش المحل وتدمير المحتويات بحجة البحث عن بضائع غير مسددة الرسوم. عرف أدهم فوراً أن هذه الحركة من ترتيب عمه لإرهابه وقطع مصدر رزقه اليومي حتى يرضخ ويوقع على التنازل.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *