خلفت ولدين زهرة الربيع ٣

أدهم كان ينظر بعيون جامدة، وقال بنبرة ملؤها الغضب واليقين: “عملها يا وفاء.. المحل عشان يكسرني، بس والله ما هسيب حقي وحق عيالي لو كان ده أخر يوم في عمري!”
وفي وسط هذا الجحيم والرعب، وبينما كنا نقف في موقع ننتظر المطافئ والشرطة، اقترب سيارة فارهة ووقفت على بعد خطوات.. فتح شباكها خلفي، وكان العم توفيق ينظر إلينا باستمتاع وابتسامة نصر خبيثة، قبل أن تحرك السيارة وتبتعد!
لم نكن نعلم أن حادثة الحريق هذه لن تكون النهاية، بل ستكون الشرارة التي ستفتح باب التحقيقات الرسمية، وستكشف أسراراً أخرى أعمق بكثير عن العم توفيق وقضاياه الدولية ، والتي ستغير مسار تماماً في الفصل القادم.
وقفنا أمام أطلال المحل والرماد يملأ المكان، لكن أدهم هذه المرة لم ينكسر. استجمع قواه ورابط جأشه، أنا والولاد وقال بصلابة: “اللي يحسب إن النار دي هتكسرني يبقى ميعرفش أدهم.” لم ننتظر، بل توجهنا فوراً إلى مركز الشرطة لتحرير محضر بحادث الحريق العمد، وأصر أدهم على توجيه المباشر لعمه توفيق، مشيراً إلى السابقة وقضية الميراث المشتعلة بينهما.
بدأت النيابة العامة تحقيقاتها المكثفة، وأمرت بتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالمحل والشارع المجاور. وكانت أولى المفاجأت التي حسمت أمر الحريق: الكاميرات سجلت بوضوح شخصين مجهولين يتسللان في منتصف الليل، ويسكبان مادة سريعة الاشتعال أسفل باب المحل ثم يضرمان في سيارة تتطابق أوصافها تماماً مع السيارة التي استأجرها العم توفيق فور وصوله إلى مصر!
ألقت الشرطة على السائق، ومع تضييق عليه في التحقيقات، انهار واعترف تقديراً لمنع تورطه في جناية حريق عمد وتشكيل عصابي، وأقر بأن العم توفيق هو من دفع لهما مبالغ مالية ضخمة المحل وترهيب أدهم حتى يوقع على التنازل عن أرض الصعيد.
صدر أمر استدعاء وضبط وإحضار عاجل ضد العم توفيق. لكن الرجل، ببغيه ومكره، كان قد أعد خطة بديلة قبل أن تطوقه الشرطة. استغل ثروته المتبقية ونفوذه ليختفي عن الأنظار في إحدى شقق شبكات التهريب على أطراف القاهرة، وأرسل إلينا تهديداً جديداً عبر وسيط قانوني: إما أن يتنازل أدهم عن محضر الحريق وعن قضايا طعن التزوير في أرض الصعيد، أو أن الحرب ستنتقل إلى مسار لن نتحمله جميعاً!
