خلفت ولدين زهرة الربيع ٣

مقالات ذات صلة
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة2
منذ 11 ساعة
حكايات امانى السيد 1
منذ 18 ساعة
حكايات نور محمد
منذ 18 ساعة
حكايات زهره الربيع 2
منذ 18 ساعة
أدهم رفض المساومة جملة وتفصيلاً، وأكد للمحامي والنيابة أنه مستمر في القضية حتى النهاية. وفي هذه الأثناء، ظهرت تطورات لم تكن في الحسبان؛ تقرير الخبراء في الطب الشرعي وأبحاث التزييف والتزوير جاء قاطعاً ليؤكد أن عقد البيع الابتدائي الذي قدمه العم توفيق مزمور ومصنوع حديثاً، وأن التوقيع المنسوب لوالد أدهم مزيف ولا يمت له بصلة. وبناءً عليه، أصدرت المحكمة حكماً بطلان العقد، وبثبوت ملكية الأرض الشرعية للأولاد سامر ونادر، مع فرض حراسة قضائية لحمايتها.
تلقينا الخبر بفرحة عارمة ودموع ارتياح، وشعرنا أن العدل بدأ يأخذ مجراه، وأن حق الولاد أصلح محصناً بالقانون. لكن العم توفيق، بعد أن أغلقت في وجهه كل المنافذ وتأكد أن بات قوسين أو أدنى وأن حلمه بالاستيلاء على الملايين قد تبدد تماماً، جن جنونه وخرج عن طوره.
في يوم رمادي، خرجت من البيت متجهة إلى مدرسة الولاد لإحضارهما، وكان أدهم يتابع مع المحامي إجراءات القضية في المحكمة. عند عودتي بالولدين وأنا أمسك بإيديهما بحرص، وفور دخولنا مدخل العمارة، تفاجأت بشخص يرتدي ملابس رثة ويضع قبعة تغطي وجهه يقف في الظلام خلف السلم.
قبل أن أتمكن من الصراخ، خرج الشخص من الظل، ليتضح أنه العم توفيق نفسه! كان وجهه شاحباً، وعيناه غائرتين مليئتين بالشر والجنون، ويحمل في إيده زجاجة حارقة ومشرطاً حاداً.
صرخ في وجهي بصوت مرعب يخالطه الهستيريا: “فاكرة إنكم كسبتم المزاد يا وفاء؟! فاكرة إنكم هتاخدوا الملايين وأنا أدخل السجن؟! لو مش هنسعد بالفلوس دي، يبقى محدش هيتهنى بيها!”
اندفع نحو نادر بيده التي تحمل ، في محاولة مجنونة للانتقام منا في أعز ما نملك! في تلك اللحظة الفارقة، لم أفكر في حياتي ولا في نفسي.. ألقيت بجسدي بينه وبين نادر، وأمسكت بيده بكل ما أوتيت من قوة وأنا أصرخ بأعلى صوتي ليسمعني الجيران: “الحقوني يا ناس! حرامي! الحرامي الولاد!”
اشتبكت معه على الأرض، إيدي بجرح عميق، لكنني لم أطلق يده وظللت متمسكة به وأنا أحمي الولاد بجسدي. تعالت صيحات سامر ونادر بالبكاء والصراخ، وعلى أثر الصوت المرتفع، نزل سكان العمارة بكرادوس يركضون، وباشر بائع المحل المجاور بالدخول ومعه بعض الشباب.