حماتي واكلي زهرة الربيع ٣

سمر وهي بتتجر على عربية الشرطة ومكلبشة، بصت لفوق لشباك الصالة اللي كنت واقفة فيه أنا وأميرة.. بصتلي بنظرة غل وألم وأخير استسلام، وعرفت إن المرة دي مفيش كفالة ولا ثغرة قانونية هتنقذها من عقوبة السجن المشدد اللي يستحقها جرمها. عدت ليلة من أصعب الليالي على بيت العيلة، بس لما طلعت شمس اليوم التالي، كان فيه شعور غريب بالأمان والسلام نزل على البيت كله. لأول مرة من شهور طويلة، نحس إن الكابوس انتهى بجد، وأن الشائعات والغل والتسمم والتهم الباطلة راحت بلا رجعة.
اجتمعنا كلنا في شقة حماتي تحت، وحمايا بص للجميع وقال بابتسامة حنونة فيها راحة البال: — «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. بيتنا نضف من الشر، وكل واحد عرف قيمته وقيمة أهله. والنهاردة، عشان نقفل الصفحة القديمة دي خالص ونبدأ حياة جديدة، أنا عندي ليكم خبر جديد ومفاجأة سارة جداً..» كلنا بصلنا بفضول، وخالد مسك إيدي بابتسامة، وحمايا كمل كلامه وهو بيبصلي أنا وخالد بالذات:
— «أنا قررت أكتب أوراق المحل الجديد وقطع الأرض الثمانية كلها بإعادة توزيع نفعي يضمن حق كل واحد من ولادي، وبناءً على طلب هالة بنفسها، هنعمل مشروع خير كبير باسم العيلة يخدم الفقراء في منطقتنا.. بس المفاجأة الكبيرة مش دي.. المفاجأة إن الدكتورة كلمتني الصبح وقالت لي نتيجة التحاليل بتاعة هالة اللي عملتها الأسبوع اللي فات!» خالد بصلي بذهول وقال: — «تحاليل إيه يا بابا؟! هالة تعبانة ولا إيه؟!» حمايا ضحك من قلبه وقال بصوت مبهج:
— «لا يا سيدي، هالة مش تعبانة.. هالة حامل، والبيت ده هيستقبل أول حفيد للورثة الجداد بعد كام شهر!» الفرحة ملأت المكان، والصراخ بالزغاريد من حماتي وعايدة وأميرة غطى على أي أثر للحزن القديم. خالد حضنني بحب وفخر، وأنا حسيت إن كل الوجع والتهم والظلم اللي مريت بيه في بداية جووزي، كان مجرد اختبار صلب عشان يحميني ويبنيلي مكانة غالية في قلب العيلة دي. لكن، رغم الفرحة دي كلها والأجواء المبهجة.. وبعد مرور شهرين كاملين، وفي هدوء الليل، وأنا قاعدة في شقتي فوق وبقرأ كتاب.. سمعت صوت جرس الباب بيرن رن خفيف ومتواصل في ساعة متأخرة جداً من الليل..

