حماتي واكلي زهرة الربيع ٣

خالد اقتنع بصعوبة وقام، بس أنا ما جانيش نوم طول الليل. فضلت باصة للسقف، وعيني كل شوية تروح للمخدة اللي تحتها الجواب. ولما أشرقت شمس الصبح، ونزل خالد شغله، سحبت الجواب ونزلت بيه لشقة حماتي تحت. كانت حماتي وحمايا قاعدين في الصالة بيشربوا الشاي، وحمايا بيفرز جرايد الصبح. دخلت عليهم ووشي باين عليه التعب، ولما حمايا شافني، قام بسرعة وقالي: — «صباح الخير يا هالة يا بنتي.. مالك؟ وشك كئيب كده ليه الصبح؟ الحفيد الغالي عامل فيكي إيه؟»
ما نطقتش بكلمة.. سحبت الجواب من جيبي وحطيته على الترابيزة قدام حمايا وحماتي. حمايا بص للجواب باستغراب، وسحبه وفتحه وقرأ الكلمات المكتوبة فيه. شفت ملامحه بتتغير في ثواني؛ النظرة الحنونة الطيبة اختفت، وتحولت لملامح وجوم وصدمة ورعب ما شفتوش في عينيه حتى لما سمر هجمت بالبلطجية على العمارة! حماتي لاحظت التغير وقالت بخرعة: — «فيه إيه يا حاج؟! الجواب ده فيه إيه؟! وريني كده!» حمايا قفل الجواب بسرعة وبقوة في إيده، وبصلي بصارمة وعيون زي جمر النار، وقال بصوت واطي ومكتوم بس يقطع النفس:
«الجواب ده جالك إمتى يا هالة؟ ومين اللي إدالك إياه؟!» قلت له وأنا برتجف: — «جالي امبارح بالليل.. ست لافة طرحة سودا رمت الجواب من تحت الباب وجريت.. إيه هو السر يا عمي؟ إيه اللي بتخفوه عليا وعلى خالد؟! ومين العيلة دي بالظبط؟!» حمايا قام وقف، وبص للشباك المقفول وكتفانه محنية كأنه شايل جبل تقيل، ولفت وشها لحماتي وقالها جملة خلّت حماتي تصرخ وتحط إيدها على فمها بذهول: — «كان لازم نعرف إن الأيام مش هتسيبنا في حالنا.. السر اللي اندفن من ثلاثين سنة، طلع يطاردنا من جديد يا أم خالد!»
حماتي بدأت تبكي وتقول: — «لا يا حاج! بلاش نفتح الأبواب المقفولة! هالة دي بنتنا وخالد ابننا، بلاش تخرب البيت بيديك!» أنا صرخت فيهم بأعلى صوتي والدموع نازلة من عيني: — «أنتم بتتكلموا عن إيه؟! افهموا!! أنا مش هتحرك من هنا ولا هسكت إلا لما أفهم إيه العلاقة بيني وبين أصل العيلة دي، وليه الجواب بيقول إن خالد وأبوه يخفوا سر عن أصل العيلة أشد من السموم!» حمايا اتنهد تنهيدة طويلة وموجوعة، وقرب مني، وقعد قدامي مسك إيدي بكسرة وقال:
