حماتي واكلي زهرة الربيع ٣

من شباك الصالة الموارب من فوق، بصيت بزهول ورعب.. شفت سمر واقفة في نص الشارع، هدومها سودا، وعيونها جاحظة بشر أعمى مالوش مثيل، ووراها يجي سبع أو ثمان رجالة شايلين شوم وأسلحة بيضا وضاغطين على الحارة بصوتهم العالي وتهديداتهم! سمر كانت بتصرخ بصوت هيستيري يزلزل الشارع: — «اطلعوا يا طلبة! اطلع يا حاج عوض الله أنت وولادك! افتحوا الباب بدل ما نحرق العمارة باللي فيها! الورق والعقود والفلوس اللي في الخزنة حقي وحق سنيني اللي ضاعت في خدمتكم يا أشرار!»
حمايا وقف ورا البوابة الحديد المتقفلة بالصاج، وزعق فيها بصوت هز الشارع كله: — «اخسي يا خائنة يا مريضة! أنتِ مالكيش حاجة عندنا غير السجن اللي هترجعي له ورجلك فوق رقبتك! امشي من هنا قبل ما الشرطة تيجي وتاخدك أنتِ والأوباش اللي جايباهم معاكي!» واحد من البلطجية اللي معاها قرب من البوابة وسحب شومة ضخمة وبدأ يضرب على الحديد بقوة وهدد بصوت غليظ: — «افتح يا راجل يا عجوز بدل ما نكسر الباب ونولع في المحلات تحت! الست دي ليها حق وأحنا جايين ناخد حقها كاش!»
الوضع كان بيتطور بسرعة مرعبة، والجيران في الشارع بدأوا يقفلوا الشبابيك والبلكونات من الخوف، لأن المجموعة اللي سمر جابتها كانت واضحة إنها مش هترتدع بسهولة. محمود وخالد مسكوا العتر والمشاحم عشان يدافعوا عن البوابة لو انكسرت، وحمايا كان واقف بصلابة يدافع عن بيته ولاده. وفجأة، وأحد البلطجية بيحاول يكسر قفل البوابة الرئيسي بقطاعة حديد كبيرة، سمعنا صوت سرينات الشرطة وهي بتشق الحارة من البعيد! الأضواء الحمرا والزرقا بدأت تعكس على جدران البيوت، وصوت عربيات الدورية كان بيقرب بسرعة فائقة!
سمر اتخضت ولفت رأسها برعب، والبلطجية اللي معاها بدأوا يتراجعوا للوراء ويتشاجروا معاها: — «أنتِ مش قلتي إن الشرطة مش هتعرف حاجة؟! الشرطة هنا يا روح أمك!» حاولت سمر تجري وتستخبى في زقاق جانبي لما شافت البوكسات بتطوق مدخل الحارة، بس القوات جرت وراهم بسرعة وضربوا طلقات تحذيرية في الهواء جمدت الكل في مكانهم. في دقائق معدودة، كان الضباط وأفراد الشرطة مكلبشين البلطجية وسمر في نص الشارع! الظابط طلع فوق ونزل حمايا وخالد وسامح عشان يقدموا أجزاء من تسجيلات الكاميرات والبلاغ الجديد بتهمة التهجم والتجمهر ومحاولة الاقتحام بأسلحة بيضاء.
