رجعت من السفر زهرة الوبيع ٣

حاجب المحكمة صرخ بصوته القوي: “محكمة!!”.

الكل سكت، ودخل المستشار رئيس الجلسة وقعد على منصته. بدأت المناداة على القضايا لحد ما جه دور قضيتي: “القض..ية رقم 412 لسنة 2026.. إتهام المدعو سليم… بالنصب والاختلاس وتزوير عقود توريد!”.

وقفت في قفص الاتهام وأنا حاسس إن عيون الكل عليا، وشريف وطارق قاعدين في أول صف للمشاهدين وعينيهم مليانة شماتة وتحدي. المحامي بتاع شريف (اللي بيمثل المستثمر العربي الوهمي) وقف وقدم العقود المضروبة والشيكات وبدأ يشرح إزاي أنا استوليت على الـ 20 مليون جنيه وهربت برة مصر وسيبت المشروع واقف.

القاضي بصلي بنظرة حادة وقال: “ما قولك يا سليم في الاتهامات الموجهة إليك؟ والعقود دي عليها توقيعك الرسمي وبصفتك رئيس مجلس الإدارة؟”.

أخدت نفس عميق، وبصيت لشريف اللي كان بيهز رجله بثقة، وقولت بصوت قوي هز القاعة: “سيادة المستشار.. العقود دي صحيحة بتوقيعي فعلاً، لكن الفلوس دي مدخلتش حسابي الشخصي ولا حساب فرع الشركة برة مصر.. الفلوس دي تم اختلاسها بالكامل من شخص كان معاه توكيل عام لإدارة حسابات القاهرة، والشخص ده قاعد قدامك في القاعة!”.

شريف وشه اتغير وقام وقف بعصبية، والقاضي هبد بالشاكوش وقال بحدة: “اجلس يا أستاذ! كمل يا متهم.. مين الشخص ده ومعاك دليل؟”.

قُلت: “الشخص ده هو شريكي شريف.. وهو اللي وقع على إذن استلام الدفعة المقدمة من البنك وحولها لحسابه الخاص!”.

هنا شريف فقد أعصابه تماماً، وزعق وسط القاعة وهو بيشاور عليا بجنون: “أنت كداب! سيادة القاضي المتهم ده بيفترى عليا! التوكيل العام اللي معايا مكنش بيمشيني في الحسابات دي، وإذن الاستلام المالي والتحويلات للشركة الوهمية دي كلها كانت بتتم بإمضاء وتفويض مباشر من المدير المالي الأستاذ توفيق وبأمر شخصي من سليم نفسه بالفاكس، وأنا ماليش أي علاقة بحسابات سويسرا ولا بتمويل أي مشاريع تانية!”.

في اللحظة دي.. رامي دخل من باب القاعة وهو ماسك في إيده ورقة رسمية مختومة، ووراة اتنين أمناء شرطة.. رامي قرب من المنصة وقدم الورقة للقاضي وقال: “سيادة المستشار.. ده إقرار وتنازل رسمي لسه واصل حالا وموثق من الأستاذ توفيق المدير المالي، بيثبت إن شريف هو اللي زور إمضاءات المتهم وهو اللي كان بيدير الحسابات دي كلها.. والأهم يا فندم، إن المتهم شريف لسه معترف حالا قدام المحكمة بنوع وسياق الحسابات السويسرية والشركات الوهمية اللي مكنتش مدونة أصلاً في أوراق القض..ية المقدمة للمحكمة! وده يثبت معرفته الكاملة بالجناية!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *