رجعت من السفر زهرة الوبيع ٣

مسكت الشنطة وقمت وقفت وأنا حاسس إن طوق النجاة رجعلي في آخر لحظة. بصيت لنادين وقولت بنبرة مليانة عتاب ووجع: “كنتي قادره تيجي تقوليلي يا نادين.. كنتي قادره تحميني زي ما كنتي بتقولي زمان إنك بتموتي فيا.. بس إنتي اخترتي تصدقي طارق وتمشي وراه!”.

نادين عيطت وقالت: “إنت اللي قسيت عليا يا سليم.. إنت اللي سيبتني لوحدي فريسة لشريف وطارق! أنا كنت خايفة على ابني.. خايفة تاخده مني!”.

في اللحظة دي، وقبل ما أنطق بكلمة ثانية، الباب بتاع الأوضة اتفتح بعنف.. ودخل طارق وهو بيلهث وشكله مرعوب، وأول ما شافني والشنطة في إيدي، وشه اتقلب 180 درجة، وقفل الباب وراه بسرعة وطلع من جيبه “طبنجة” (مسد..س) ووجّهها لصدري مباشرة!

طارق قال بنبرة مجنونة وعينيه كلها شر: “سيب الشنطة دي يا سليم.. سيبها وإلا هخلص عليك هنا وحالاً.. اللعبة دي مفيهاش سجن وبس، اللعبة دي فيها رقاب!”.

 

الحزء السادس:

الطبنجة كانت موجهة لصدري مباشرة، وإيد طارق كانت بترتعش وعينيه مليانة جنون وخوف من الراجل اللي كان في يوم من الأيام أقرب مأمن لأسراره. نادين صرخت وحطت إيدها على بوقها ورجعت لورا وهي بتقول برعب: “طارق! إنت بتعمل إيه؟ نزّل البتاع ده.. إنت اتجننت؟!”.

طارق مابصش ليها، كان مثبت عينه في عيني وهو بيلهث وقال بصوت فحيح زي الأفعى: “اسكتي يا نادين! سليم لو خرج بالشنطة دي من هنا.. أنا وإنتي وشريف كلنا هنروح في داهية. الشنطة دي فيها نهايتنا كلنا!”. التفت ليا وزعقت بحدة: “ارمِ الشنطة على الأرض يا سليم.. ارميها بقولك! أنا مش هسمحلك تهد كل اللي بنيته في سنتين عشان ترضي غرورك وكبريائك!”.

أخدت نفس عميق، ورغم إن قلبي كان بيدق في نفوخي من الرعب، إلا إن الغل والقهر اللي عشتهم الساعات اللي فاتت خلوني مأهبش الموت. ضحكت بسخرية مريرة وقدمت خطوة ناحيته والشنطة في إيدي وقولت: “هتقتلني يا طارق؟ هتقتل صاحب عمرك اللي كان بيبكي في حضنك؟ اضرب يا صاحبي.. اضرب وعيش بقية عمرك مش بس خاين لبيتي، لأ.. وقاتل كمان! بس افتكر إنك لو قتلتني، نادين هتشهد عليك، والشرطة برة مالية المستشفى، ومستحيل هتخرج من هنا سليم”.

كلامي خلاه يرتبك أكتر، وفجأة نادين استغلت لحظة تشتته وهجمت على إيده وحاولت ترفع الطبنجة لفوق. في ثانية واحدة الأوضة اتقلبت لساحة معركة، طارق بيزق نادين وهي بتصرخ وتمسك في إيده، وأنا انتهزت الفرصة واندفعت بكامل جسمي عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *