رجعت من السفر زهرة الوبيع ٣

الحزء الخامس:
شُلَّت حركتي تماماً وكأن دمائي تجمدت في عروقي. الباب الزجاجي كان الفاصل الوحيد بيني وبين الكابوس الجديد اللي بيظهر قدامي. الشخص اللي واقف جوة الأوضة، وإيده ممدودة على جهاز الأكسجين الخاص بالأستاذ توفيق، وبيرتعد أول ما عينه جت في عيني… مكنش شريف ولا طارق.
الشخص ده كان “نادين”!
طليقتي.. نادين اللي كانت واقفة من كام ساعة وسط الورد برقتها وفستانها الناعم، واقفة هنا في ضلمة أوضة المستشفى، وعينيها مليانة برعب وجنون مألوفش فيها أبداً. أول ما شافتني، سحبت إيدها بسرعة من على الأجهزة، ووشها اتقلب للون الأبيض كأنها شافت شبح.
زقيت الباب بكل قوتي ودخلت الأوضة وأنا بنهج، قفلت الباب ورايا وسندت ضهري عليه عشان متهربش. بصيت لها بذهول وصدمة وخيبة أمل دمرت الباقي من عقلي، وقولت بصوت مخنوق: “نادين؟! إنتي؟ بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي كنتي بتعمليه في الأجهزة ده؟ إنتي كنتي هتموتيه؟!”.
نادين رجعت لورا خطوتين، وحطت إيدها على بوقها وهي بتبكي بهستيرية، ونبرة الثقة والبرود اللي كانت بتتكلم بيهم في المحل اختفوا تماماً. قالت بصوت مرتعش وبيقطع: “سليم.. إنت فاهم غلط.. والله العظيم فاهم غلط! أنا مكنتش هتموته.. أنا.. أنا كنت بلحق نفسي!”.
قربت منها ومسكتها من دراعها بغل وعصبية وزعقت بصوت مكتوم: “تلحقي نفسك من إيه؟ الأستاذ توفيق ده المدير المالي لشركتي! إيه علاقتك بيه؟ وإيه علاقتك بحادثة العربية اللي عملها؟ انطقي يا نادين.. بقا إنتي نادين اللي عشت معاها سنين؟ إنتي تطلعي مشتركة في المصيبة دي كلها؟!”.
نادين انهارت وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير وهي بتخبي وشها بإيديها، وقالت وسط دموعها: “أنا مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكدة يا سليم! أنا كنت ضحية زيك.. شريف هو الشيطان اللي دبر كل حاجة!”.
سحبت كرسي وقعدت قدامها وعيني بتطق شرار: “احكيلي كل حاجة حالا.. بكرا الصبح جلستي، وشريف لابسني قض..ية بـ 20 مليون جنيه وهدخل السجن. انطقي بدل ما أطلب الأمن والمباحث ييجوا ياخدوكي من هنا بتهمة الشروع في قتل!”.
نادين رفعت راسها وعينيها حمرا من العياط وقالت: “من سنة ونص.. بعد ما إنت سافرت بكام شهر، والمحل بتاعي بدأ يشتغل بالتمويل اللي شريف بعتهولي عن طريق طارق.. أنا مكنتش أعرف إن الفلوس دي من شركتك أو إن شريف هو اللي وراها، طارق قالي إنها قروض وتسهيلات من شركة ديكور هو مستشارها القانوني. بس الصدمة كانت من ست شهور، لما الأستاذ توفيق جالي المحل فجأة!”.