رجعت من السفر زهرة الوبيع ٣

صوت ضربة رصاص مكتومة طلع في الأوضة “بَـمّ!”.. الرصاصة استقرت في السقف ونزل تراب وجبس علينا. نجحت إني أثبّت إيد طارق وأضربها في الحيطة لحد ما الطبنجة وقعت من إيده على الأرض. زقيته بكل قوتي وقع على الكنبة القديمة اللي في الأوضة، وسحبت الشنطة والطبنجة من على الأرض بسرعة وفتحت باب الأوضة وجريت ونادين ورايا وهي بتعيط وتصرخ.
خرجت لطرقة المستشفى وأنا بنهج، لميت نفسي وبقيت بتمشى بسرعة كأني زائر طبيعي عشان ملفتش نظر أمن المستشفى أو أي حد تبع شريف ممكن يكون مراقب المكان. نزلت جري على السلم مش الأسانسير، وخرجت للجراج، ركبت عربيتي وقبل ما أدور المحرك، شفت نادين بتخبط على زجاج العربية وهي بتنهج ووشها مليان دموع.
فتحت جزء من الزجاج، فقالت بنبرة رجاء مكسورة: “سليم.. أرجوك متوديش طارق ونادين في داهية.. أنا عملت كل ده عشان أحمي عمر.. والله عشان أحمي ابني من قسوتك ومن شر شريف.. أرجوك فكر في ابننا قبل ما تعمل أي حاجة بالشنطة دي!”.
بصيت لها بنظرة باردة، نظرة مفيهاش العند القديم ولا الغرور، كان فيها بس حزن عميق على الست اللي كانت في يوم من الأيام شرفي وبيتي. قولت لها بكلمتين وبس: “عمر هيفضل معايا يا نادين.. والي هيدفع الثمن هو اللي بدأ اللعبة”. وسوقت العربية بأقصى سرعة وسيبتها واقفة في ضلمة الجراج بطولها.
الساعة كانت بتدق 4 الفجر، ومبقاش فاضل غير ساعات قليلة على الجلسة في المحكمة الاقتصادية. مكنش ينفع أروح لشقتي لأن أكيد شريف أو طارق هيدوروا عليا هناك. فتحت التليفون وكلمت “رامي” بتاع مباحث الأموال العامة للمرة الثالثة، وقولتله بصوت حاسم: “رامي.. الأصول معايا. أصول الشيكات، والتحويلات لسويسرا، وتقرير توفيق المالي. أنا قدام بيتك بعد نص ساعة، محتاجك تراجع الأوراق دي معايا وتوصلي لرئيس النيابة اللي ماسك القض..ية فوراً قبل ما الجلسة تبدأ!”.
رامي قالي بلهفة: “أنا مستنيك يا سليم.. اخلص!”.
وصلت بيت رامي، وقعدنا على التربيزة نفرز الأوراق. رامي عينه كانت بتوسع مع كل ورقة بيشوفها، وقال بذهول: “شريف ده عبقري ومجرم في نفس الوقت.. كان بيحول الأرباح لحساب شركة الديكور الوهمية، ومنها لحسابه في سويسرا، ومطلع العقود باسمك إنت بصفة حصرية. الورق ده ينسف قضيته بكرا تماماً.. بس فيه مشكلة قانونية صغيرة يا سليم”.
