رجعت من السفر زهرة الوبيع ٣

سألته بقلق: “مشكلة إيه؟”.
قال لي: “التقرير المالي ده ممضي من توفيق، بس توفيق في غيبوبة دلوقتي ومقدرش يثبت توقيعه رسمي في النيابة.. وشريف محامي شاطر وهيقول إن الإمضاء ده مزور أو إنك سرقت الأوراق دي.. إحنا محتاجين ‘مستند تصديق’ أو إقرار رسمي من البنك المركزي بيثبت حركة خروج الـ 20 مليون جنيه من حساب شركتكم لحساب شريف الشخصي، والإقرار ده مبيطلعش غير بطلب رسمي من النيابة، والطلب ده بياخد على الأقل 48 ساعة.. والجلسة بتاعتك بعد 4 ساعات!”.
حسيت إن الأرض بتهتز تحتيا تاني.. 48 ساعة؟ يعني بكرا هيدخل القاضي، وشريف هيقدم العقود المضروبة، والقاضي مأداموش حل غير إنه يحبسني احتياطياً على ذمة القض..ية لحد ما التحقيقات تتم! يعني هتدخل السجن ولو ليام!
قُلت لرامي بجنون: “يعني إيه؟ يعني مفيش حل؟ هدخل السجن برضه عشان الإجراءات؟”.
رامي بص في الأوراق بتركيز شديد وفجأة ابتسم وقال: “فيه حل.. بس ريسك (مخاطرة) كبير جداً يا سليم. شريف وطارق بكرا هيحضروا الجلسة بنفسهم عشان يضمنوا إنك تتسجن. إنت مش هتقدم الورق ده للمحكمة علطول.. إنت هتدخل الجلسة وتبدأ الدفاع، وأنا هكون مجهز قوة من مباحث الأموال العامة واقفة برا القاعة بطلب ضبط وإحضار لشريف بناءً على البلاغ اللي هقدمه حالا بالشنطة دي.. بس عشان الطلب يتنفذ جوة القاعة والقاضي يوقف الجلسة، لازم شريف نفسه ‘يعترف’ أو يغلط بغلطة عمره قدام القاضي ويثبت إنه هو اللي كان بيدير الحسابات دي كلها في التوقيت ده!”.
وافقت علطول، مكنش قدامي خيار تاني. نمت ساعتين على الكنبة عند رامي كأنهم كابوس مستمر. ولما الشمس طلعت، لبست بدلتي، وأخدت الشنطة السوداء، واتحركنا على المحكمة الاقتصادية بقلب ميت.
دخلت قاعة المحكمة، وكان الجو زحمة ومخلوط بصوت همس المحامين. وقفت في الممر.. وفجأة شفت شريف واقف مع طارق ومحامي تالت فخم جداً. شريف أول ما شافني داخل ولابس بدلتي بكامل ثقتي، ابتسامته الصفرا ظهرت على وشه، وقرب مني وهمس في ودني بشماتة: “جاهز للكلبشات يا سليم؟ أظن البدلة دي هتبقى شيك جداً في ليمان طرة!”.
بصيت له بثبات وقولت: “الميدان جوة يا ابن عمتي.. وهنشوف مين اللي هيخرج متبهدل”.
