رجعت البيت بدري حكايات ميرا

كان واقف جوه الصيدلية بتاعة أبويا. وفي إيده نفس الزجاجة البنية. لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحتي، إن شريف ما كانش لوحده. كانت الست السمراء اللي شفتها في العربية واقفة قدامه. ومروة كتبت دي مش أول مرة ييجي فيها هنا. وبعدها وصلتني صورة تانية. صورة من كاميرا تانية. الست كانت فاتحة درج أبويا القديم. والدُرج ده تحديدًا أبويا كان مانع أي حد يقرب منه. حتى أنا، بعد وفاته، ما فتحتوش.

رفعت عيني ناحية باب الشقة. شريف خبط تاني. دينا؟ المرة دي صوته اتغير. افتحي الباب. بصيت للمخدة المغلفة قدامي. وبعدين بصيت للصورة. وفجأة افتكرت آخر حاجة أبويا قالهالي قبل ما يمو. ت بأسبوع لو في يوم شريف طلب مفاتيح الصيدلية ما تديهالوش مهما حصل. ساعتها كنت فاكرة إنه مجرد خلاف بينهم. لكن دلوقتي فهمت إن أبويا كان عارف حاجة. حاجة شريف كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل لها.

رن موبايلي مرة تانية. كانت سارة. رديت وأنا هامسة أنا افتكرت حاجة. قالت إيه؟ أبويا حذرني من شريف قبل ما يمو. ت. سكتت سارة. وبعدين سألتني قالك إيه بالظبط؟ بصيت ناحية الباب. صوت شريف كان لسه موجود بره. لكن المرة دي ما كانش بيخبط. كان ساكت. وبعدين سمعت صوت المفتاح بيتحرك في القفل. شهقت. شريف كان معاه نسخة من مفتاح الشقة.

كان لابس نفس القميص اللي شوفته بيه في الصبح، لكن ملامحه ما كانتش ملامح واحد راجع يطمن على مراته المريضة. كانت عينه بتلف في الشقة. مرة على الصالون ومرة على أوضة النوم وبعدين وقفت على إيدي. لاحظ الجوانتي. وشه اتغير لثانية واحدة. ثانية صغيرة جدًا لكن أنا شفتها. إنتِ كنتِ بتعملي إيه بالجوانتي ده؟

حاولت أبان مرهقة. كنت بنضف. دخل وقفل الباب وراه. وإنتِ ليه ما فتحتيش من أول مرة؟ ما سمعتكش. ابتسم. واضح إن السخونية مأثرة عليكي. سكت. كان واقف قدامي، وأنا حاسة إن كل كلمة بقولها لازم تكون محسوبة. وفجأة مد إيده ناحيتي. اديني مفاتيح الصيدلية. قلبي دق بع. نف. ليه؟ محتاج أدخل الصيدلية آخد شوية أوراق. أوراق إيه؟

اتنهد بضيق. دينا، مش وقت الأسئلة دي. أبوكي كان سايب شغل كتير وأنا بحاول أرتبهولك. بصيت له. وإنت ليه محتاج المفتاح بنفسك؟ سكت. ولأول مرة شفت التوتر الحقيقي على وشه. وبعدين قال لأن مروة مش بترد عليا. هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد مفتاح. مروة كانت بترد عليا أنا. وفي نفس اللحظة، موبايلي اهتز في جيبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *