خلفت ولدين زهرة الربيع ٢

سماح كانت بتبكي بالدموع وهي بتقولي: “خالتي دمرت حياتي يا وفاء.. حرمتني من كرامتي، وأقنعتني إني ناقصة ومكسورة، واستغلتني عشان أضايقك وأخد ابنك، وفي الآخر لما اتطلقت وربنا كشفلي الحقيقة، اكتشفت إن السنين دي كلها راحت في وهم وغل ملوش لازمة! أنا دلوقتي بتعالج وربنا كرمني وعرفت إن أمل الحمل عندي قائم جداً مع أي جواز تاني، بس أنا مش قادرة أعيش وأنا حاسة إني ظلمتك وساعدت خالتي في إنها تحرمك من عيالك.”
الكلام نزل عليا كأنه صاعقة. اتجمعت الدموع في عيني، مش عشانها بس، لكن من كثرة الذهول من كمية الشر والتدليس اللي كانت حماتي عايشة فيه! الست دي دمرت حياة بنت أختها، ودمرت حياة ابنها، وحاولت تدمر حياتي وعيالي، والنتيجة إيه؟ أصبحت طريحة الفراش، عاجزة عن الحركة والکلام، والكل اتفض من حواليها!
سماح طلبت مني إني أقنع أدهم يسامحها ويبرئ ذمتها قبل ما تسافر مع أهلها، وكمان عشان يروح يشوف أمه اللي حالتها بتدهور كل يوم، لأنها رغم كل اللي عملته، بتفضل أمه في النهاية.
لما أدهم رجع من الشغل بالليل، قعدت جنبه وهديته، وحكيتله كل حاجة قالتها سماح. أدهم قعد مصدوم، حاطط إيده على وشه ومش ناطق. كان حاسس بخيبة أمل جارفة في أمه، وفي نفس الوقت بحزن دفين على النهاية المأساوية دي.
بصلي أدهم وعينه مليانة دموع وقال: “بعد كل ده يا وفاء.. عايزه نروح نشوفها؟”
رديت عليه بمنتهى الهدوء والتسامح اللي نزل على قلبي من ربنا: “يا أدهم، ربنا أخدلي حقي وحق عيالي وحق سماح في الدينا قبل الآخرة. أمك دلوقتي بين إيدين ربنا، وعاجزة، وأنت ابنها الوحيد.. لو مش عشانها، عشان ربنا وعشان ولادنا يطلعوا عارفين إن الصلح والبر أقوى من الغل.”
في اليوم التاني، أخدت أدهم ورجعنا البيت القديم. دخلنا الأوضة اللي كانت حماتي قاعدة فيها. كانت نامية على السرير، جسمها نحف وشكلها اتغير تمامًا، أول ما شافت أدهم وشافتني داخلين، عينها أتملت دموع وبدأت تطلع أصوات مش مفهومة وتحاول تحرك إيدها المشلولة ناحية أدهم.
أدهم قرب منها، مسك إيدها وبكى، وأنا وقفت جنبهم ومسكت إيد الولاد سامر ونادر. بصيت لها وقولتلها بقلب صافي: “أنا مسامحاكي يا حماتي.. وربنا يشفيكي ويغفرلك.”

