خلفت ولدين زهرة الربيع ٢

بقيت قاعدة في بيت أهلي والأيام بتمر عليا بصعوبة، كل ما أغمض عيني افتكر لحظة ضياع نادر على الشاطئ، وصوت حماتي وهو يرن في التليفون ببرود وثقة: “دوقي شوية من نار الحرمان عشان تحسي بغيرك!” الكلمات دي كانت بتخليني أقوم من أحلى نومة فزعانة، أروح لأوضة الولاد، ألمس وش سامر ونادر، وأتأكد إنهم يتنفسوا وفي حضني. أدهم كان بيطلع من الصبح يلف على الشقق المتاحة للإيجار، وشكله بقى متغرب وشاحب، شايل هم أمه اللي مش راضية تسيبه في حاله، وهم بيته اللي بيترنح بسبب الغل والأنانية.
بعد حوالي أسبوعين، أدهم لقى صغيرة في حي بعيد تمامًا عن العمارة القديمة. الشقة كانت محتاجة توضيب وتنظيف، بس بالنسبة لي كانت زي طوق النجاة. حست إن الجدران دي هتكون السد اللي يحميني ويحمي عيالي من عيون حماتي وسماح. لمينا حاجتنا البسيطة، ونقلنا هناك. أدهم كان بيحاول على قد ما يقدر يعوضني، ومكنش بيجيب سيرة أمه خالص قدامي، بس أنا كنت عارفة إنه بيكلمها في التليفون من ورايا، ومش قادر يقطع معاها تمامًا لأنها في الأول والأخر أمه، وده كان حقه شرعًا، بس خوفي مكنش من مكالمة تليفون.. خوفي كان من اللي بيتدبر في الخفاء.
مقالات ذات صلة
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة2
منذ 11 ساعة
حكايات امانى السيد 1
منذ 18 ساعة
حكايات نور محمد
منذ 18 ساعة
حكايات زهره الربيع 3
منذ 18 ساعة
في يوم من الأيام، أدهم كان في شغله، والولاد بيلعبوا في الصالة، وسمعت خبط قوي ومفاجئ على باب . قلبي اتخطف. مشيت بخطوات ووقفت ورا الباب وقولت بصوت بيترعش: “مين؟”
جالي صوت نسائي أعرفه كويس، بس مكنش صوت حماتي ولا سماح.. كان صوت “أميرة” أخت أدهم الصغرى. أميرة كانت دايمًا محايدة، ملهاش في القيل والقال، وعايشة مع جوزها في محافظة تانية، بس نزولها المخصوص ده كان معناه إن في حاجة كبيرة بتحصل.
فتحت الباب بسرعة، أميرة دخلت وشكلها متوتر جدًا، بصت للولاد بلهفة، وبعدين التفتت ليا ودموعها في عينها: “وفاء.. أنا جاية ألحقك. أنا مش قادرة أسكت أكتر من كده، ضميري .”
سحبتها من إيدها وقعدتها في المطبخ عشان الولاد ماينتبهوش، وقولتلها بلهفة: “في إيه يا أميرة؟ انطقي، أُمك عملت إيه تاني؟”
