خلفت ولدين زهرة الربيع ٢

مسكته من ياقة قميصه وبصيت في عينه بقوة ودموعي نازلة: “أنا مابتخيلش! أختك أميرة كانت هنا من شوية وقالتلي على كل حاجة! أُمك مسجلة في المصيف لما نادر ضاع، وراحت لمحامي عشان تطلعني مجنونة وغير مؤهلة وتثبت إن سماح هي اللي مربية الولد! اتكلم يا أدهم.. قول حاجة! قولي إنك مش هتسمح بدمرنا!”

أدهم وشها أصفر، التليفون في إيده بدأ يترعش. كان ، مش قادر يصدق إن أمه توصل للخسة دي. مسك مفاتيح عربيته وجري على الباب من غير ما ينطق بكلمة واحدة. نزل السلم زي المجنون وراح على العمارة القديمة.

اللي حكاهولي أدهم بعد كده عن اللي حصل في الليلة دي كان عبارة عن جحيم انفجر في البيت القديم. أدهم دخل البيت وكسر الباب برجليه، وصرخ بأعلى صوت عنده على أمه وسماح. حماتي كانت قاعدة مع سماح والمحامي بيراجعوا الأوراق، وبمجرد ما شافوا أدهم داخلي زي الأسور الجريح، المحامي اتسحب وخرج بهدوء.

أدهم مسك الأوراق اللي على الترابيزة وقطعها لمليون حتة ورمى الركام في وش أمه، وصرخ بصوت زلزل العمارة: “أنتي مش أمي! أنتي الشيطان نفسه! عايزة تطلعي مراتي مجنونة وتسرقي ابني؟! عشان إيه؟! عشان ترضي عقدتك ورغبتك في التحكم؟!”

حماتي وقفت بثبات وشيطانية وقالتله: “أنا بعمل كده عشان أنقذك وأنقذ الولد! المفروسة دي مش طبيعية وبتكرهنا، والولد ده من حقي أنا وسماح! أنتا بعتها وبعت أُمك عشان واحدة غريبة؟!”

أدهم قرب منها وعينه مليانة دموع وقهر، وقال بصوت جاف : “سماح بالثلاثة يا أمي! وأنتي.. من اللحظة دي ملقيش ابن اسمه أدهم! لو شفتك جيتي ناحية بيتي أو قربتي من ولادي، أنا هسجنك بالقانون والتسجيلات اللي بتجمعيها دي!”

سماح صرخت ووقعت على الأرض بتبكي، وحماتي انصدمت وقعدت تصرخ وتلطم على وشها وهي بتشوف ابنها الوحيد بيتبرأ منها وبيرمي عليها يمين الطلاق لمراتها الأولى اللي كانت سبب كل . أدهم سابهم وخرج، وساب البيت اللي بسبب طمعهم والأنانية المريضة.

رجعلي أدهم الفجر، كان جسمه كله بتهز، اترمى في وبكى كأنه طفل صغير. بكى على أمه اللي ضاعت منه، وبكى على سنين عمره اللي راحت في محاولة إرضاء ناس مابيرضوش. أنا ضميته بقوة، وحسيت لأول مرة إننا بقين خط واحد، سد منيع مفيش قوة تقدر .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *