خلفت ولدين زهرة الربيع ٢

أدهم جلس على الكرسي وقال: “عمي توفيق تعبان جداً ومركّب دعامات في القلب، وبيقول إنه راجع مصر الأسبوع الجاي، وعايز يلم شمل العيلة.. وبيقول إنه مالوش وريث مباشر غيري أنا وأختي أميرة، وعايز يكتب أصول وأملاك باسم الولاد سامر ونادر عشان يضمن إن ثروته تروح لأهله ومحدش يطمع فيها!”
الكلام في ظاهره كان كأنه طاقة فرج ونعمة هبطت علينا من السماء، لكن قلبي لم يطمئن. السنين والضربات المتتالية جعلتني أوجس خيفة من أي “خير” يأتي فجأة ودون مقدمات.
بعد أسبوع، وصل العم توفيق إلى القاهرة، واستأجر شقة فاخرة في حي راقٍ، ودعانا جميعاً للعشاء: أدهم وأنا والولاد، وأخته أميرة وزوجها. كان الرجل يظهر بمظهر الثراء الفاحش، طيب اللسان، أسبغ على سامر ونادر بالهدايا الألعاب الغالية، وكان يعاملهما بحفاوة بالغة جعلت أدهم يشعر بامتنان شديد ويستعيد دفء العائلة المفقود.
لكن الملاحظة الأولى التي أثارت شكوكي كانت اهتمامه المبالغ فيه بـ “نادر” تحديداً دون “سامر”! كان يركز نظراته عليه، يسأله عن تصرفاته، ويقارن بين ملامحه وملامح سامر بشكل يدعو للريبة، وكان يكرر جملة غريبة: “نادر ده فيه شبه مش طبيعي من شقيقي المرحوم.. ده قطعة منه!”
مرت الأيام، وبدأ العم توفيق يتدخل في تفاصيل حياتنا بحجة المساعدة. عرض على أدهم شراء شقة كبيرة باسمه، ووعد بفتح حسابات بنكية مغلقة للأولاد بمبالغ ضخمة لا تُسحب إلا عند بلوغهما السن القانونية. أدهم كان طايرًا من الفرحة وشايف إن ربنا بيعوضنا عن سنين الفقر والضغط، لكن أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط.. في حلقة مفقودة في القصة دي.
في يوم، طلبت أميرة أخت أدهم زيارتي في ، وكانت علامات التوتر جالية على وجهها.
قالت لي بصوت خفيض: “وفاء.. عمي توفيق مش جاي ينعم علينا بثروته لله وللوطن زي ما أدهم فاكر.”
قلت لها بلهفة: “أنا حاسة بكده من أول يوم! اتكلمي يا أميرة، في إيه؟”
مقالات ذات صلة
حماتي كانت بتعمل حركة غريبة2
منذ 11 ساعة
حكايات امانى السيد 1
منذ 18 ساعة
حكايات نور محمد
منذ 18 ساعة
حكايات زهره الربيع 3
منذ 18 ساعة
أميرة كشفت لي السر الصادم: عمي توفيق ليس مريضاً بالشكل الذي يدعيه، بل خسر الجزء الأكبر من ثروته في تجارة خاسرة بالخارج، والرجل يواجه قضايا وملاحقات مالية، وهو لم يعد إلى مصر إلا لسببين: الأول هو البحث عن أوراق ملكية أرض الصعيد القديمة التي كانت بحوزة حماتي قبل وفاتها، والثاني – وهو الأدهى والأمرّ – أنه اكتشف أن هذه الأرض تم تثمينها مؤخراً بمليارات الجنيهات بعد دخولها في تنظيم مشروع قومي جديد!
