حماتي واكلي زهرة الربيع ٢

فجأة، حمايا حط الكباية من إيده، وبص للكل بنظرة جدية وخطيرة أوي، وطلع من جيب جلابيته ظرف أصفر كبير ومختوم بختم النسر والمحكمة!
حمايا حط الظرف في نص السفرة وقال بصوت هز البيت كله:
— «بما إن البيت بقى نضيف ومفيش بيننا خاينين.. جه الوقت اللي تعرفوا فيه السر الحقيقي اللي أنا مخبيه عنكم كلكم من 20 سنة.. السر اللي بسببه سمر كانت بتدور في الخزنة، والسر اللي هيغير حياة كل واحد قاعد على السفرة دي للابد!»

اتجمّعت العيلة كلها في صالة الشقة الكبيرة بعد الفورة اللي أحدثتها المفاجأة الأولى. الباب كان مقفول بالضبة والمفتاح، والهدوء خيّم على المكان بشكل يرعب. حمايا كان قاعد على رأس الترابيزة، حاطط إيديه الاثنين على العقد القديم والخرائط المساحية اللي أثبتت إن ملكية الأرض المقام عليها بيت العيلة والمحلات التجارية بترجع لأبويا أنا، وأن العيلة عاشت السنين دي كلها بتستغل رزق مش رزقها.
خالد كان واقف في نص الأوضة مش قادر يرفع عينيه في عينيا.

الخجل والكسرة كانوا باينين على وشه، أما محمود وأخته عايدة فكانوا قاعدين مذهولين، مش مستوعبين إن البنت اللي دخلت البيت ده ككنّة غريبة، طلعت هي المالك الحقيقي لكل شبر بيمشوا عليه، وإن أبوهم كان مجرد وصي على أمانة ردّها صاحبها قبل ما يموت.
حمايا بصلي بدموع حبسها بالعافية وقال بصوت جهوري:
— «هالة يا بنتي.. أنا كده أديت الأمانة لأصحابها، وبرأت ذمتي قدام ربنا قبل ما ألقاه. الأرض دي والمحلات اللي تحت باسمك أنتِ رسمياً من بكرة، ومن حقك تتصرفي فيها زي ما أنتِ عايزة..

حتى لو قررتِ تخرجينا كلنا من البيت ده!»
البيت كله سكت، وكانت العيون كلها متجهة ناحيتي بانتظار رد فعلي. هل حُكم السنين والظلم والاتهامات اللي طالتني في الأول هيخليني أنتقم وأطرد الكل؟
أنا بصيت لحمايا اللي كان زي الأب الرحيم، وبصيت لحماتي اللي دموعها نازلة على خدودها وخايفة من المجهول، ثم بصيت لـ خالد جوزي اللي وقفته جنبي وحبه لي كان السند الوحيد في أصعب الأوقات. قمت من مكاني، وقربت من حمايا ومسكت إيده وقبلتها قدام الكل وقلت بصوت ثابت:
— «يا عمي.. أنت حظيت بالأمانة وصنتها، والبيت ده بيتي بوجودكم فيه مش بالورق والعقود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *