حماتي واكلي زهرة الربيع ٢

وقفت في الصالة وقلبي بيلطش في قفصي الصدري زي العصفور المذبوح. الصوت كان واضح، خطوات خفيفة بس متسارعة، وصوت خروشة ورق ومفاتيح بتتخبط في أدراج المكتب الخشب القديم بتاع حمايا. المفروض إن البيت فاضي تماماً؛ خالد ومحمود وإخواتهم نزلوا شغلهم من الصبح، وحماتي أخت خالد أخدتها الصبح بدري تروح بيها المستشفى عشان تعمل تحاليل وأشعة على معدتها وجدار المريء اللي التهب من كثرة الترجيع والتقلصات، وحمايا قاعد معاهم هناك. يعني البيت كله فاضي، وأنا بس اللي نزلت أفتح الشقة بالنسخة الاحتياطية عشان أنضف وأجهز أكل خفيف ولطيف لحماتي قبل ما ترجع.

مسكت يد المقشة الخشب اللي كانت جنمب الباب بتركيز، مشيت على أطراف صوابعي بخطوات مالهاش أي صوت. كل خطوة كنت بحس إن الأرض بتقرب من قلبي من كثر الخوف، بس الفضول والرغبة في حماية البيت ده بعد اللي حصل مع أميرة كانوا أقوى من أي رعب. قربت من باب أوضة النوم الرئيسية، الباب كان موارب معرّض لضوء خفيف داخل من شباك المنور.
وربّيت الباب بالراحة أوي.. ولما بصيت من الفتحة الصغيرة، اتسمرت مكاني والدم اتجمد في عروقي.
كانت “سمر”.. سلفتي الكبيرة! مراتي الأخ الأكبر لخالد!

سمر اللي كانت واقفة جنبنا المبارح بتدافع عني، سمر اللي عملت زوم على فيديو الكاميرا ويكشفت أميرة وهي بتحط المسهل في الملح، سمر اللي ظهرت قدام الكل في مظهر القديسة والحكيمة اللي أنقذت البيت وكشفت الحقيقة!
كانت جالية على ركبتها قدام الخزنة الحديدية الصغيرونة اللي حمايا حاططها في أسفل الدولاب، وفي إيدها مجموعة مفاتيح قديمة بتجرب فيها واحد ورا الثاني، وجنبها على الأرض كيس بلاستيك أسود كبير مفتوح!
أنا ما قدرتوش أمسك نفسي، الشهقة طلعت مني غصب عني. سمر اتنفضت في مكانها زي اللي اتكهربت، اتلفتت بسرعة برأسها وشفت عيونها مبرقة من الرعب والتوتر.

لما شافتني واقفة ماسكة يد المقشة وشي أصفر زي الليمونة، وقفت بسرعة وحاولت تداري الخزنة بجسمها، بس كانت مفيش فايدة.. الاتهام كان واضح ومكشوف زي شمس الضهر.
سمر بلعت ريقها بصعوبة، وشها اتغير من الملامح الهادية الطيبة لملامح ثانية خالص.. ملامح قاسية، باردة، وفيها كمية شر مخيفة. قربت مني بخطوات بطيئة وهي بتقفل الفتحة اللي بيني وبين باب الأوضة، وقالت بصوت واطي ومبحوح كأنه حشرجة:
— «أنتِ إيه اللي نزلِك دلوقتي يا هالة؟ مش أخت خالد قالت إنهم هيفضلوا في المستشفى لحد العصر؟!»
رجعت لورا خطوة وأنا رافعة يد المقشة في وشها وبقول بصوت بيترعش:

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *