حماتي واكلي زهرة الربيع ٢

— «محدش هنا بيحب حد! كله بيمثل! وأنتِ دلوقتي قدامك حلين مالهمش ثالث يا هالة.. يا تقفلي بؤك ده خالص، وتطلعي شقتك وتعملي نفسك ما شفتيش حاجة، وأنا أخد أوراقي وأخرج وأنتِ تكسبي حياتك وجوزك.. يا إما والله العظيم يا هالة، أصرخ دلوقتي وألم الشارع كله، وأقول إنك نزلتِ تسرقي الخزنة ولما قفشتك ضربتيني، وساعتها محدش هيصدقك.. خاصة إن الكل عارف إنك كنتِ المتهمة الأولى من يومين بس!»
وقف الوقت بيننا، الشقة كانت ساكنة تماماً ومفيش غير صوت أنفاسنا العالية. سمر كانت واثقة إن هددها هيخليني أخاف وأتراجع، وكانت فاكرة إن ضعف خبرتي في البيت ده هيخليني أستسلم لشروطها.

بس في اللحظة دي بالذات، سمعنا صوت خبطة جامدة مفاجئة جاية من ناحية الصالة.. صوت حط حديقة أو حاجة ثقيلة وقعت على السيراميك!
سمر اتخضت ولفت وشها بسرعة ناحية باب الأوضة، وأنا استغليت اللحظة دي وضغطت بكل قوتي على زرار التسجيل الصوتي في تلفوني اللي كان في جيب جلابيتي وكنت شغلت تسجيل الميكروفون من أول ما سمعت الصوت في الشقة!
خرجنا إحنا الاثنين بالراحة ناحية الصالة، وبصينا في الضلمة الخفيفة..
لقينا الباب الرئيسي بتاع الشقة مفتوح على آخره..
وواقف في نص الصالة شخص محدش فينا إطلاقاً كان يتوقع وجوده في الوقت ده..

شخص كان بيسمع كل كلمة اتقالت جوة الأوضة بيني وبين سمر.. شخص عينيه كانت مليانة دموع وكسرة وذهول يخوف أي حد يتفرج عليه!
وقف الشخص ده في نص الصالة، وعيونه بتلمع بالدموع والذهول. كان “محمود”.. أخو خالد وجوز أميرة اللي اتطردت من البيت من يومين!
محمود كان راجع البيت بدري عشان ياخد أوراق شخصية لوالده يوديها المستشفى، وفتح الباب بنسخته من غير ما يعمل صوت، وسمع كل حرف اتدبر واتقال جوة الأوضة. كان واقف ومسكته للشنطة اللي في إيده بتترعش، وبص لسمر بنظرة كسرة وقرف ما أظنش إنها هتنساها طول حياتها.

محمود قرب خطوات بطيئة، وصوته كان طالع مخنوق ومتحشرج من كثر الصدمة:
— «أنتِ؟! أنتِ يا سمر اللي عملتي كل ده؟! أنتِ اللي لعبتي بعقل أميرة وخليتيها تعمل كدة عشان تلبسيها لـ هالة؟ أنتِ اللي دمرتي بيتي وشردتي مراتي وخليتيني أطلقها وأفضحها قدام الناس، وأنتِ الشيطان الحقيقي اللي كان بياكل فينا؟!»
سمر وشها اتشفط منه الدم، ورجعت لورا وهي بتترعش وتحاول تتلعثم في الكلام:
— «محمود.. افهم الأول.. والله الكلام مش زي ما أنت فاهم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *