حماتي واكلي زهرة الربيع ٢

بص لمراته اللي عاش معاها سنين وكان فاكرها الست الصالحة، وقال لها بصوت هادي بس يرعب:
— «أنتِ مش بس طالق يا سمر.. أنتِ هتمشي معايا دلوقتي حالا على بيت أهلك، وقبل ما نوصل هكون عامل فيكي بلاغ في النيابة بتهمة الشروع في قتل أمي مع سبق الإصرار والترصد!»
سمر صرخت لما سمعت سيرة النيابة والشرطة:
— «نيابة إيه وبلاغ إيه؟! أنت بتهددني يا سامح؟! لو فتحت فمك أنا هفضحكم وهجيب عيلتي كلها تقف في وشكم!»
سامح مسكها من دراعها بقوة وخرج بيها على السلم وهو بيقول لها:
— «اعملي اللي تعمليه..

القانون بيننا يا خائنة يا مريضة!»
البيت فاضي ونظيف من الشر، بس الحزن والكسرة كانوا مغطيين كل شبر في المكان. محمود قعد على الكنبة وحط وشه بين إيديه وهو بيعيط بحرقة على مراته أميرة اللي ظلمها وطلقها وطردها في نص الليل بسبب ألاعيب سمر، وخالد واقف جنبه بيطبطب عليه ومكسور عشان أمه اللي كانت بتبلع السم وهي فاكراه حب وحنية.
أنا قربت من محمود وقلت له بصوت هادي:
— «يا محمود.. أميرة كانت غلطانة إنها سمعت لـ سمر وحطت المسهل في الأول، بس هي ما كانتش عايزة تقتل حماتي، وكانت ضحية لغل سمر..

روح رجع مراتك واستسمحها واستسمح أهلها قبل ما الوقت يفوت.»
محمود بصلي بامتنان وقال لي:
— «سامحيني يا هالة.. سامحيني إننا ظلمناكي وشككنا فيكي وفي أصلك ونضافتك.. أنتِ طلعتي أنضف واحدة في البيت ده كله.»
عدت الأيام، ورجعت حماتي من المستشفى بعد ما الدكاترة عملوا لها غسيل معدة وعلاج مكثف وجسمها بدأ يرد. عرفت باللي حصل كله، وبكت بكاء شديد على اللي سمر عملته، بس حمدت ربنا إن الحقيقة بانت وإن بيتنا اتقفل على النضافة.

محمود راح جاب أميرة ورجعها بعد ما اعتذر لها ولأهلها، وأميرة جالي لحد عندي وبكايات على رجلي تطلب مني المسامحة، وأنا سامحتها عشان خاطر سلام البيت.
أما سمر، فالقضية مشيت ضدها وأهلها لما عرفوا اللي عملته بالدليل والتسجيل اتخلوا عنها ومحدش قدر يدافع عن الشروع في القتل.
مرت شهرين كاملين، والحياة بدأت ترجع لطبيعتها الهادية. البيت بقى رايق، وأنا وأميرة بقينا بنطبخ سوا بإيد واحدة وبحب صريح من غير غل ولا غيرة.
لحد ما في يوم.. كنا قاعدين بنفطر كلنا على السفرة الكبيرة، وحمايا بيوزع الشاي علينا بعد الأكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *