حماتي واكلي زهرة الربيع ٢

هالة هي اللي كانت عايزة تسرق الخزنة وأنا قفشتها وهي اللي بتتبلى عليا!»
محمود صرخ فيها بصوت هز جدران الصالة كلها، صرخة طلعت من وجع قلبه على بيته اللي اتخرب:
— «اسكتي! أوعي تنطقي كلمة ثانية! أنا سامع كل حاجة بأدني من لحظة ما دخلت! سامعك وأنتِ بتعترفي إنك كنتِ بتزودي الجرعة لأمي وبتحطي أدوية أشد عشان تقتليها بالبطيء وتلبسيها لـ هالة! سامعك وأنتِ بتقولي إنك عايزة تسرقي الورق والخزنة!»
في اللحظة دي، سمعنا صوت دبة خطوات سريعة جداً على السلم..
خالد جوزي كان نازل يجري بعد ما محمود اتصل بيه وهو في الطريق وقال له ينزل بسرعة لأن فيه حاجة غريبة في شقة أبوه. دخل خالد الباب وهو بينهج، وشاف المنظر: محمود بيصرخ ودموعه نازلة، سمر واقفة مرعوبة ومستندية على الحيطة، وأنا واقفة ماسكة تلفوني وبيترعش في إيدي.
خالد بص لنا بذهول وقال:
— «فيه إيه؟! إيه اللي بيحصل هنا ومحمود بتصرخ ليه يا سمر؟!»
أنا ما استنيتش، رفعت تلفوني ودست على زرار تشغيل التسجيل الصوتي، وسبيكر التلفون اشتغل في نص الصالة. صوت سمر كان واضح ونقي جداً وهو بيملا المكان:
(وحماتي تعبانة بفضل مين يا شاطرة؟
مش بفضلي أنا؟! أميرة كانت الغبية اللي استخدمتها.. أنا اللي بدخل المطبخ من وراكم وأزود الجرعة بضعف..)
الصوت كان زي الرصاص اللي بيخترق صدر خالد ومحمود. خالد بص لسمر بنظرة تتحول من الصدمة للغضب الأعمى، وقرب منها وهو بيصك على سنانه:
— «أنتِ.. أنتِ تعملي في أمي كده؟ أنتِ كنتِ بتسممي أمي وبتبوظي بيت أخويا وبترميهم عليا وعينك على أوراق ورث ومحلات؟!»
سمر لما لقيت إن كل حيلها اتكشفت والتسجيل أدينها قدام الكل، ملامحها اتغيرت خالص، واتحولت من الخوف للشر الصريح. وقفت بصلابة وقالت لهم بقلة أدب وغل:
— «أيوة أنا! أيوة عملت كده! لأنكم بيت استغلالي!
فاكرين إن سمر خدامة أباطكم؟! فاكرين إن سمر تفضل تطبخ وتنضف وتسكت وحماكم يكتب العقود والشقق باسم خالد وأخوه الصغير ويسبنا إحنا مالناش قيمة؟! أنا أخدت حقي بطريقتي، ومش هتقدروا تعملوا معايا حاجة!»
محمود بص لخالد وقال له بصوت حاسم:
— «اتصل بـ “سامح” أخونا الكبير.. خليه يجي فوراً من شغله عشان يشوف مراته المصونة كانت بتعمل إيه في البيت!»
وبالفعل، اتصل خالد بـ سامح اللي جه يجري وهو مش فاهم إيه المصيبة الجديدة. ولما قعد في الصالة وسمع التسجيل بنفسه، وسمع اعتراف سمر المباشر، سامح وقفت الدموع في عينيه من الخزي والعار.

