قفشته حكايات روماني مكرم ٣

قعدت جمبه على الأرض وحضنته بكل قوتي، ودموعنا اختلطت ببعض.. في اللحظة دي، طاقة قوة غريبة نزلّت في قلبي.. الخوف اتمسح وحل مكانه غضب أعمى.. قومت وقفت ونشفت دموعي وبصيت لأحمد وقلت له بنبرة حاسمة: “مش هنستسلم يا أحمد.. كريم مش هيلوي دراعنا.. إحنا اللي هنروح للنيابة برجلينا!”

أحمد بصلي برعب: “أروح النيابة إزاي يا هنا؟! ده فيها سجن وضياع مستقبل!”

قلت له: “الجريمة دي فات عليها 7 سنين يا أحمد.. وإنت كنت قاصر أو يدوب لسه مكملتش السن القانوني كامل وشغال تحت التدريب، وكريم هو اللي استدرجك وحرضك وصورك بدون إذنك وبيهددنا بيك دلوقتي.. الابتزاز لوحده جناية توديه ورا الشمس وتدمر أي موقف قانوني ليه.. إحنا مش هنخاف من التهديد، إحنا اللي هناخد الفيديو ده ونروح للمحامي بتاع الحاج فضل حالاً!”

وبالفعل، نزلت أنا وأحمد في نفس الليلة وقابلنا الأستاذ مدحت محاميا ومحامي الحاج فضل في مكتبه.. لما شافوا الفيديو وسمعوا القصة، المحامي الكبير بتاع الحاج فضل خبط على المكتب وابتسم ابتسامة ثقة وراحة: “كريم بيلعب في الوقت الضايع يا مدام هنا.. الغبي بكارته ده أثبت على نفسه جناية ابتزاز وشهادة زور وحيازة مستندات بطريقة غير قانونية.. وفوق ده كله، القضية القديمة دي سقطت بالتقادم لمرور أكتر من 5 سنين على المخالفة الإدارية وتصفية الشركة، وأخوكي أحمد ملوش أي صفة جنائية دلوقتي غير إنه شاهد ملك تم تضليله واستدراجه وهو طالب.. كريم حفر قبره بإيده للمرة الثالثة!”

حسيت بنور ربنا بيفتح في وشي من جديد.. المحامي بصلي وقال: “بكرة الصبح، إحنا مش هنتنازل.. بكرة الصبح إحنا هنرفع قضية ابتزاز وتأصيل تهديد جديدة ضد كريم ومحاميه اللي حط اللاب توب في الشقة، وهنخليه يتمنى الموت وميطالوش!”

خرجنا من مكتب المحامي الساعة 12 بالليل.. الهوا كان بارد وبيغسل وشوشنا.. بصيت لأحمد وابتسمت، وهو أخدني في حضنه وباس راسي وهو بيقول: “ربنا يخليكي ليا يا أحسن وأقوى أخت في الدنيا.”

رجعت البيت، ونمت لأول مرة من أسبوعين نوم عميق وصافي..

تاني يوم الصبح، الساعة بقت 10.. تليفوني رن، وكان محامي كريم.. رديت عليه بمنتهى البرود والشماتة: “أيوة يا أستاذ.. ها، جاهزين للتنازل؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *