قفشته حكايات روماني مكرم ٣

من غير ما أفكر، سحبت عبايتي ولبستها بسرعة، وأخدت مفاتيح الشقة القديمة اللي لسه في شنطتي، ونزلت جرى على السلم.. ركبت توكتوك يوصلني لآخر الشارع ومنه أخدت تاكسي للمنطقة اللي فيها شقتنا القديمة.. طول الطريق وأنا باصة من شباك العربية ودماغي بتودي وتجيب.. هل ممكن يكون صورني في بيتي من غير ما أعرف؟ هل ممكن يكون لفق لي حاجة؟ الشيطان ده ملوش أمان.

وصلت قدام العمارة.. رجلي كانت ثقيلة وأنا بطلع السلم، كأن سكاكين بتقطع في ركبي.. الدور الثالث.. وقفت قدام الباب.. بصيت على القفل، ملقتش فيه أي أثر للكسر! حطيت المفتاح في الكالون ولفيته.. الباب اتفتح معايا بسلاسة.

دخلت الشقة.. الجو جوه كان كئيب ومظلم، الستائر كانت مقفولة، والنور الوحيد كان جاي من فتحات الشيش.. الشقة كانت شبه فاضية بعد ما نقلت عفشي، مفيش غير الكنب القديم وشوية كراكيب.. ريحة البرفان المفضل بتاعه كانت لسه خفتت بس موجودة، ممزوجة بريحة التراب.

“أنا هنا.. فين الأمانة؟” قلتها بصوت واطي وأنا ببص حواليا بخوف.

مشيت بخطوات بطيئة في الصالة.. دخلت أوضة النوم الفاضية.. مفيش حاجة.. دخلت أوضة الأطفال اللي عمرنا ما استعملناها.. مفيش حاجة..

ولما رجعت للصالة الكبيرة.. عيني جت على حاجة مكنتش موجودة لما سبت الشقة..

على الترابيزة الصغيرة اللي في ركن الصالة.. كان محطوط **”لاب توب”** قديم بتاعي أنا! اللاب توب ده كان بايز وشاشته مكسورة وكنت ركناه في كرتونة فوق الدولاب من سنين.. بس دلوقتي كان محطوط على الترابيزة، ومفتوح، والشاشة بتاعته متصلة بشاشة تلفزيون صغيرة كانت سيباها في الشقة!

الشاشة كانت منورة.. وفيه فيديو واقف على أول لقطة..

قربت بخطوات مرعوبة، ونفسي بيتحشر في صدري.. مديت إيدي وضغطت على زرار التشغيل (Play)..

الفيديو بدأ يشتغل.. والصوت ملى الشقة الفاضية..

مكنش فيديو ليا.. ومكنش فيديو فيه خيانة..

الفيديو كان متصور من حوالي 7 سنين.. في بيتنا القديم في المحافظة التانية اللي كنا عايشين فيها.. وفيه شخص أنا عارفاها كويس جداً.. شخص مكنتش أتخيل إنه يكون في الكدر ده..

الفيديو كان بيظهر **أخويا الصغير “أحمد”**.. أحمد اللي لسه متخرج من كليته دلوقتي وبيضحي عشان يشتغل.. الفيديو كان بيظهره وهو قاعد في مكتب قديم، وقدامه رزم فلوس، ومعاه راجل مجهول وهو بيمضي على ورق.. والراجل بيقوله في الفيديو بصوت واضح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *